الشيخ محمد هادي معرفة

272

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

نمطها ، وفي أيّ بُنية كانت صيغتها ، إنّما يذكرها لأنّها رواية تعرّضت لجانب من جوانب الآية بأيّ أشكال التعرّض . مثلًا - في سورة النساء - يبدأ بذكر ثواب قراءتها ، فيذكر رواية مرسلة عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّ من قرأها فكأنّما تصدّق على كلّ من ورث ميراثا ، ولعلّ المناسبة أنّ السورة تعرّضت لأحكام المواريث ، ثمّ يأتي لتفسير قوله تعالى : « يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ » « 1 » فيذكر رواية : أنّهم قرابة الرسول وسيّدهم أمير المؤمنين ، أُمروا بمودّتهم فخالفوا ما أُمروا به . لم نعرف وجه المناسبة بين هذا الكلام والآية الكريمة . ثمّ يروي : أنّ حوّاء إنّما سمّيت حوّاء ؛ لأنّها خلقت من حيّ . فلو صحّ ، لكان الأولى أن يقال لها : حيّا . وهكذا يروي أنّ المرأة سمّيت بذلك ؛ لأنّها مخلوقة من المرء ، أي الرجل ، لأنّها خلقت من ضلع آدم . ثمّ يناقض ذلك بذكر رواية تنفي أن تكون خُلقت من ضلع آدم ، بل إنّها خُلقت من فاضل طينته . في حين أنّ الصحيح في فهم الآية : أنّ حوّاء خُلقت من جنس آدم ليسكن إليها ، كما في قوله تعالى : « خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها » « 2 » . ويذكر : أنّ النساء إنّما سُمّين نساء ؛ لانّ آدم أنس بحوّاء ، فلو كان كذلك لكان الأولى أن يقال لهنّ : « أُنَساء » . ويتعرّض بعد ذلك لكيفيّة تزاوج وِلْد آدم ، وينفي أن يكون قد تزوّج الذكر من كلّ بطن مع الأنثى من بطن آخر ؛ لأنّ ذلك مستنكر حتّى عند البهائم . وبلغه أنّ بهيمة تنكّرت له أُخته فنزا عليها ، فلمّا كشف عنها أنّها أُختها قطع غُرموله « 3 » بأسنانه وخرّ ميّتا . وهكذا يذكر الروايات تباعا من غير نظر في الأسناد والمتون ، ولا مقارنتها مع أصول المذهب أو دلالة العقول . ونحن نجلّ مقام الأئمّة المعصومين عن الإفادة بمثل هذه التافهات الصبيانيّة ، التي

--> ( 1 ) - . النساء 1 : 4 . ( 2 ) - . الروم 21 : 30 . ( 3 ) - . الغرمول : الذَكَر .