الشيخ محمد هادي معرفة

238

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

قال الخليليّ : أخذ أبو محمّد علم أبيه وأبي زرعة ، وكان بحرا في العلوم ومعرفة الرجال حتّى في الفقه وفي اختلاف الصحابة والتابعين وعلماء الأمصار . وقال الذهبيّ : كان بحرا لا تكدره الدلاء . وقال ابن كثير : كان من العبادة والزهد والورع والحفظ على جانب كبير « 1 » . منهجه في التفسير يبدأ تفسيره بعد الحمد للّه بالصلاة على محمّد خاتم الأنبياء وعلى آله أجمعين . . ثمّ يقول : سألني جماعة من إخواني إخراج تفسير القرآن مختصرا بأصحّ الأسانيد وحذف الطرق والشواهد والحروف والروايات ، وتنزيل السور . وأن لا نقصد لإخراج التفسير مجرّدا دون غيره ، متقصّين تفسير الآي حتّى لا نترك حرفا من القرآن يوجد له تفسير إلّا أخرج ذلك . . فأجبتهم إلى ملتمسهم وباللّه التوفيق . . فتحرّيت إخراج ذلك بأصحّ الأخبار إسنادا وأشبهها متنا ، فإذا وجدتُ التفسير عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لم أذكر معه أحدا من الصحابة ممّن أتى بمثل ذلك . وإذا وجدته عن الصحابة فإن كانوا متّفقين ذكرته عن أعلاهم درجة بأصحّ الأسانيد ، وسمّيت موافقيهم بحذف الإسناد . وإن كانوا مختلفين ذكرت اختلافهم وذكرت لكلّ واحد منهم إسنادا . . فإن لم‌أجد عن الصحابة ووجدته عن التابعين عملت ما ذكرته في الصحابة . وذكر أسانيده إلى أبي العالية والسدّيّ والربيع ومقاتل ، حيث يحذف الأسانيد إليهم في التفسير . . « 2 » * * * والمراجع لهذا التفسير يجد فيه غُرَرا ودُرَرا قلّما توجد في سائر التفاسير ، حتّى من تأخّر عنه ، ولعلّهم لم يعثروا على تفسيره . . هكذا ذكر محقّق الكتاب عند مقابلته لمرويّات السيوطيّ في الدرّ المنثور ، حيث الإسناد إليه وحده دون من سواه . . وهكذا

--> ( 1 ) - . راجع : الأنساب للسمعانيّ ، ج 4 ، ص 287 ؛ سير أعلام النبلاء ، ج 13 ، ص 250 - 266 ؛ تذكرة الحفّاظ للذهبيّ ، ج 3 ، ص 829 و 976 ؛ أخبار أصبهان ، ج 2 ، ص 90 ؛ البداية والنهاية ، ج 11 ، ص 191 . ( 2 ) - . راجع : مقدّمته في التفسير ، ج 1 ، ص 14 .