الشيخ محمد هادي معرفة
231
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
الارتفاع - يعني به الإشراف لغرض التدبير لا الارتفاع المكانيّ « 1 » - كما حدّث به عبد اللّه بن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع بن أنس ، قال : « ثمّ استوى إلى السّماء » يقول : ارتفع إلى السماء . قال أبو جعفر : الاستواء - في كلام العرب - منصرف إلى وجوه ، منها : انتهاء الشباب . ومنها : استقامة ما كان فيه أود . ومنها : الإقبال على الشيء بالفعل ، كما يقال : استوى فلان على فلان بما يكرهه ويسوؤه بعد الإحسان إليه . ومنها : الاحتياز والاستيلاء ، كقولهم : استوى فلان على المملكة بمعنى : احتوى عليها وحازها « 2 » . ومنها : العلوّ والارتفاع كقول القائل : استوى فلان على سريره يعني به علوّه عليه . قال : وأولى المعاني بقول اللّه - جلّ ثناؤه - : « ثمّ استوى إلى السّماء » . . علا عليهنّ وارتفع فدبّرهنّ بقدرته . . وفسّر العلوّ بعلوّ الملك والتدبير . . قال : علا عليها علوّ ملك وسلطان ، لا علوّ انتقال وزوال . . « 3 » وهكذا ذكر الزمخشريّ ، قال : لمّا كان الاستواء على العرش - وهو سرير الملك - ممّا يردف الملك ، جعلوه كناية عن الملك ، فقالوا : استوى فلان على العرش يريدون ملك ، وإن لم يجلس على السرير البتّة . . « 4 » . موضع ولائه لآل البيت لم نجد علما من أعلام الامّة إلّا وهو خاضع لولاء آل بيت الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم حيث الوفاء بأجر الرسالة وإكرام صاحب الرسالة ، وإنّما يحفظ المرء في ولده . . فلا غرو أن نجد من هذا العلم القرم مواليا لآل البيت ومتواضعا لدى أعتابهم العالية . . يقول عنه أبو عبد اللّه الذهبيّ : الإمام الجليل المفسّر ، ثقة صادق ، فيه تشيّع وموالاة
--> ( 1 ) . حسبما يذكره هو فيما يأتي من كلامه . ( 2 ) . من ذلك قول الشاعر : قد استوى بشر على العراق * من غير سيف ودم مهراق ( 3 ) . تفسير الطبريّ ، ج 1 ، ص 150 ( ط بولاق ) . ( 4 ) . الكشّاف ، ج 3 ، ص 52 ، ذيل الآية ( 5 ) ن سورة طه .