الشيخ محمد هادي معرفة

229

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

موقفه تجاه أهل الرأي في التفسير أنّه يقف في وجه أهل الرأي في التفسير موقفا عنيفا ، ويرى من إعمال الرأي في تفسير كلام اللّه مخالفة بيّنة لظاهر دلائل الشرع ، ويشدّد في ضرورة الرجوع إلى العلم المأثور عن الصحابة والتابعين ، وأنّ ذلك وحده هو علامة التفسير الصحيح . فمثلًا عندما تكلّم عن قوله تعالى : « ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ » « 1 » نجده يذكر ما ورد في تفسيرها عن السلف ، مع توجيهه للأقوال وتعرّضه للقراءات ، بقدر ما يحتاج إليه تفسير الآية ، ثمّ يعرّج بعد ذلك على من يفسّر القرآن برأيه ، وبدون اعتماد منه على شيء إلّا على مجرد اللغة ، فيفنّد قوله ويحاول إبطال رأيه . فيقول ما نصّه : « وكان بعض من لا علم له بأقوال السلف من أهل التأويل ، ممّن يفسّر القرآن برأيه على مذهب كلام العرب ، يوجّه معنى قوله : « وَفِيهِ يَعْصِرُونَ » إلى : وفيه ينجون من الجدب والقحط بالغيث ، ويزعم أنّه من العصر بمعنى المنجاة ، كما جاء في قول أبي زبيد الطائيّ : صاديا يستغيث غير مغاث * ولقد كان عصرة المنجود أي المقهور . وقول لبيد : فبات وأسرى القوم آخِر ليلهم * وما كان وقّافا بغير مُعصَّر قال : وذلك تأويل يكفي من الشهادة على خطئه ، خلافُه قول جميع أهل العلم من الصحابة والتابعين . قال : وأمّا القول الذي روى الفرج بن فضالة عن عليّ بن أبي طلحة - أنّ يعصرون بمعنى يحلبون - فقول لا معنى له ؛ لأنّه خلاف المعروف من كلام العرب ، وخلاف ما يعرف من قول ابن عبّاس : إنّه عصر الأعناب والثمرات « 2 » .

--> ( 1 ) - . يوسف 49 : 12 . ( 2 ) - . تفسير الطبريّ ، ج 12 ، ص 138 .