الشيخ محمد هادي معرفة
225
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
وعن الضحّاك بن مزاحم طريقين ، وعن عبد اللّه بن مسعود طريقا ، وتفسير عبد الرحمان ابن زيد بن أسلم ، وتفسير ابن جُرَيج ، وتفسير مقاتل بن حيّان ، سوى ما فيه من مشهور الحديث عن المفسّرين وغيرهم . وفيه من المُسنَد حسب حاجته إليه ، ولم يتعرّض لتفسير غير موثوق به ، فإنّه لم يدخل في كتابه شيئا عن كتاب محمّد بن السائب الكلبيّ ، ولا مقاتل بن سليمان ، ولا محمّد بن عمر الواقديّ ، لأنّهم عنده أظنّاء « 1 » . وكان إذا رجع إلى التاريخ والسِيَر وأخبار العرب ، حكى عن محمّد بن السائب الكلبيّ وعن ابنه هشام ، وعن محمّد بن عمر الواقديّ وغيرهم فيما يُفتقر إليه ولا يُؤخذ إلّا عنهم . وذكر فيه مجموع الكلام والمعاني من كتاب عليّ بن حمزة الكسائيّ ، ومن كتاب يحيى بن زياد الفرّاء ، ومن كتاب أبي الحسن الأخفش ، ومن كتاب أبي عليّ قُطرب وغيرهم ممّا يقتضيه الكلام عند حاجته إليه . إذ كان هؤلاء هم المتكلّمون في المعاني وعنهم يؤخذ معانيه وإعرابه ، وربّما لم يُسمّهم إذا ذكر شيئا من كلامهم . وهذا كتاب يشتمل على عشرة آلاف ورقة أو دونها حسب سعة الخطّ أو ضيقه « 2 » . منهجه في التفسير ونقد الآراء إنّه يذكر الآية أوّلًا ، ثمّ يعقّبها بتفسير غريب اللغة فيها ، أو إعراب مشكلها ، إذا دعت الحاجة إلى ذلك ، وربّما يستشهد بأشعار العرب وأمثالهم . وبعد ذلك يتعرّض لتأويل الآية ، أي تفسيرها على الوجه الراجح ، فيأتي بحديث أو قول مأثور إن كان هناك رأي واحد . أمّا إذا ازدحمت الآراء ، فعند ذلك يذكر كلّ تأويل على حدّه ، وربّما رجّح لدى تضارب الآراء أحدها وأتى بمرجّحاته إن لغةً أو اعتبارا ، وربّما فصّل الكلام في اللغة والإعراب ، واستشهاده بالشعر والأدب .
--> ( 1 ) - . أي متّهمون ، جمع ظنين . مثلًا نجده عند القول في الحروف المقطّعة بأنّها من حساب الجمل - وهو برواية مقاتل بن سليمان ج 1 ، ص 85 - يقول : كرهنا ذكر الذي حُكي ذلك عنه إذ كان الذي رواه ممّن لا يُعتمد على روايته ونقله . الطبريّ ، ج 1 ، ص 68 ( بولاق ) . ( 2 ) - . معجم الأدباء ، ج 5 ، ص 256 - 257 .