الشيخ محمد هادي معرفة

216

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

أو ترتيب ولا نظر أو تمحيص . . والنموذج الأوفى لهذا النمط من التفسير الأثريّ المنتثر هو الدرّ المنثور لجلال الدين السيوطيّ ، كما يبدو من اسمه ! وهكذا تفسير البرهان للسيّدهاشم البحرانيّ ونور الثقلين للحويزيّ ، جمعا في تأليفهما ما عثرا عليه من آثار الأئمّة من آل البيت وبعض السلف ، بشكل غير رتيب ولا متّسق . . ومن هذا النوع تفسير البرغانيّ ، غير أنّه قد يترك الأثر فيما إذا حسبه غير نقيّ . . وهي طريقة غير جيّدة حسبما نذكر . . * * * والتفسير الأثريّ مذ نشأ كان موضع عناية العلماء وأهل الحديث إلى أمد ربما غير قصير ، ولكن بعد ما توسّع النظر والاجتهاد في شؤون الدين ورجحت كفّة أهل التحقيق ، أخذ اعتبار الأثر يخفّ وربما إلى حدّ الإعراض بعض الشيء ، حيث تواجد المناكير في طيّه وخلط الغثّ بالسمين . . فقد دعت الحاجة والحال هذه إلى إعادة النظر في تلكم المرويّات الضخمة وتخليص السليم عن السقيم . . الأمر الذي دعى بنبهاء الامّة والعلماء أن يعيروا اهتمامهم البالغ بهذا الشأن الخطير ، ولينقدوا تلكم الأخبار بميزان النقد النزيه ويميّزوا بين الصحيح والزائف . . فظهرت من ذلك مدوّنات تفسيريّة على أساس التحقيق والتمحيص ، حيث يتقبّلها العقل الرشيد . وكان من أفضلها تفسير المنار بقلم السيّد رشيد رضا ، جمع فيه آراء شيخه العلّامة الأستاذ الشيخ محمّد عبده رحمه الله ليسير على منهاجه من جاء بعده من أعلام . . وهكذا سيّدنا الأستاذ العلّامة السيّد محمّد حسين الطباطبائيّ قدس سره في تفسيره القيّم الميزان ، حيث توزين الآراء على أساس مكين . وانتهج منهجه النخبة من تلامذته وغيرهم من أعاظم العلماء . ونحن بدورنا حاولنا مواكبة هذا الركب وفي مساهمة من نخبة أفاضل الحوزة العلميّة بقم المقدّسة ، لنقوم بجمع الروايات التفسيريّة مستقصىً حسب الإمكان ونقدها والنظر فيها أحيانا ، فكانت مجموعة باسم التفسير الأثريّ الجامع . وها نحن علىمشارف الإكمال