الشيخ محمد هادي معرفة

201

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

ولو أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بُعث - كما يقولون - في آخر المائة السادسة ، لقامت القيامة من زمن مضى ، فظهر أنّ الواقع والمشاهدة يكذّبان ذلك أيضا ، ويردّانه . ما يتعلّق بخلق الشمس والقمر ومن ذلك أيضا : ما ذكره ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه والثعلبيّ ، وغيرهم من المفسّرين ، عند تفسير قوله تعالى : « وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا » « 1 » . فقد رووا عن ابن عبّاس أنّه قال : سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : « إنّ اللّه لمّا أبرم خلقه ، فلم يبق من خلقه غير آدم عليه السلام ، خلق شمسا من نور عرشه ، فأمّا ما كان في سابق علم اللّه أن يدعها شمسا ، فإنّه خلقها مثل الدنيا ، ما بين مشارقها ومغاربها ، وأمّا ما كان في سابق علمه أن يطمسها ويحوّلها قمرا ، فإنّه خلقها مثل الشمس في الضوء ، وإنّما يرى الناس صغرهما لشدّة ارتفاعهما ، ولو تركهما اللّه كما خلقهما في بدء الأمر لم يعرف الليل من النهار ، ولا النهار من الليل ، ولكان الأجير ليس له وقت يستريح فيه ، ولكان الصائم لا يدري إلى متى يصوم ، ومتى يفطر ، إلى أن قال : فأرسل جبريل ، فأمرّ جناحه على وجه القمر ثلاث مرّات ، وهو يومئذ شمس فمحا عنه الضوء ، وبقي فيه النور ، فذلك قوله تعالى : « وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ » فالسواد الذي ترونه في القمر هو أثر ذلك المحو » . وكذلك روى هذا الباطل ابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، وسنده واه ؛ لأنّ فيه نوح بن أبي مريم ، وهو وضّاع دجّال ، وقد حكم عليه ابن الجوزيّ بالوضع والاختلاق « 2 » ، ومنشؤه من الإسرائيليّات التي ألصقت بالنبيّ زورا ، وفيه من الركاكة اللفظيّة ، والمعنويّة ما يشهد بوضعه على النبيّ ، وليس عليه شيء من نور النبوّة .

--> ( 1 ) - . الإسراء 12 : 17 . ( 2 ) - . اللئالئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة ، ج 1 ، ص 46 وما بعدها .