الشيخ محمد هادي معرفة

190

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ » « 1 » . ذكر السيوطيّ في الدرّ المنثور وغيره ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله تعالى : « وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ . . . » ، قال : ذهاب الأهل والمال ، والضرّ الذي أصابه في جسده ، قال : ابتلى سبع سنين وأشهُرا ، فالقي على كناسة بني إسرائيل ، تختلف الدوابّ في جسده ، ففرّج اللّه عنه ، وأعظم له الأجر ، وأحسن . قال : وأخرج أحمد في الزهد ، وابن أبي حاتم ، وابن عساكر عن ابن عبّاس رحمه الله ، قال : إنّ الشيطان عرج إلى السماء فقال : يا ربّ سلّطني على أيّوب عليه السلام ، قال اللّه : قد سلّطتك على ماله ، وولده ، ولم أسلّطك على جسده ، فنزل ، فجمع جنوده ، فقال لهم : قد سلّطت على أيّوب عليه السلام فأروني سلطانكم ، فصاروا نيرانا ، ثمّ صاروا ماءً ، فبينما هم بالمشرق إذا هم بالمغرب ، وبينما هم بالمغرب إذا هم بالمشرق ، فأرسل طائفة منهم إلى زرعه ، وطائفة إلى أهله ، وطائفة إلى بقره ، وطائفة إلى غنمه ، وقال : إنّه لا يعتصم منكم إلّا بالمعروف ، فأتوه بالمصائب ، بعضها على بعض ، فجاء صاحب الزرع ، فقال : يا أيّوب ، ألم تر إلى ربّك ، أرسل على زرعك عدوّا ، فذهب به . وجاء صاحب الإبل ، وقال : ألم تر إلى ربّك ، أرسل على إبلك عدوّا ، فذهب بها . ثمّ جاء صاحب البقر ، فقال : ألم تر إلى ربّك ، أرسل على بقرك عدوّا ، فذهب بها . وتفرّد هو ببنيه ، جمعهم في بيت أكبرهم ، فبينما هم يأكلون ، ويشربون ، إذ هبّت ريح ، فأخذت بأركان البيت ، فألقته عليهم ، فجاء الشيطان إلى أيّوب بصورة غلام ، فقال : يا أيّوب ، ألم تر إلى ربّك جمع بنيك في بيت أكبرهم ، فبينما هم يأكلون ، ويشربون ، إذ هبّت ريح ، فأخذت بأركان البيت ، فألقته عليهم . فلو رأيتهم حين اختلطت دماؤهم ولحومهم بطعامهم ، وشرابهم . فقال له أيّوب : أنت الشيطان ، ثمّ قال له : أنا اليوم كيوم ولدتني امّي ، فقام ، فحلق رأسه ، وقام يصلّي ، فرنّ إبليس رنّة سمع بها أهل السماء ، وأهل الأرض ، ثمّ خرج إلى السماء ، فقال : أي ربّ ، إنّه قد اعتصم ، فسلِّطني عليه ، فإنّي لا أستطيعه إلّا بسلطانك ، قال : قد سلّطتك على جسده ، ولم أسلّطك على قلبه ، فنزل ، فنفخ

--> ( 1 ) - . ص 41 : 38 - 44 .