الشيخ محمد هادي معرفة
166
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
الحديث . وحاله كما سمعت . بل تكلّف بعضهم ، فجعل الضمير في « فأنساه » ليوسف ، وهو غير صحيح ، لأنّ الضمير يعود إلى الذي نجا منهما ؛ بدليل قوله تعالى بعد ذلك : « وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ . . . » فالذي تذكّر هو الذي أنساه الشيطان ، والذي يجب أن نعتقده أنّ يوسف عليه السلام مكث في السجن - كما قال اللّه تعالى - بضع سنين . والبضع : من الثلاث إلى التسع ، أو إلى العشر ، من غير تحديد للمدّة ، فجائز أن تكون سبعا ، وجائز أن تكون تسعا ، وجائز أن تكون خمسا ، ما دام ليس هناك نقل صحيح عن المعصوم صلى الله عليه وآله وسلم ، وكذلك نعتقد أنّه لم يكن عقوبة على كلمة ، وإنّما هو بلاء ورفعة درجة . 15 . الإسرائيليّات في شجرة طوبى ومن الإسرائيليّات ما ذكره بعض المفسّرين عند تفسير قوله تعالى : « الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ » « 1 » . فمن ذلك ما رواه ابن جرير بسنده ، عن وهب ، قال : إنّ في الجنّة شجرة يقال لها : طوبى ، يسير الراكب في ظلّها مائة عام لا يقطعها ، زهرتها رياض ، وورقها برود ، وقضبانها عنبر ، وبطحاؤها ياقوت ، وترابها كافور ، ووحلها مسك ؛ يخرج من أصلها أنهار الخمر ، واللبن ، والعسل ، وهي مجلس لأهل الجنّة ، فبينما هم في مجلسهم إذ أتتهم ملائكة من ربّهم ، يقودون نجبا « 2 » مزمومة بسلاسل من ذهب ، وجوهها كالمصابيح حسنا ، ووبرها كخزّ المرعزيّ من لينه ، عليها رحال « 3 » ألواحها من ياقوت ، ودفوفها من ذهب ، وثيابها من سندس ، وإستبرق ، فينيخونها ، ويقولون : إنّ ربّنا أرسلَنا إليكم لتزوروه ، وتسلّموا عليه . قال : فيركبونها في أسرع من الطائر ، وأوطأ من الفراش ، نجبا من غير مهنة ، يسير الرجل إلى جنب أخيه ، وهو يكلّمه ، ويناجيه ، لا تصيب أُذن راحلة منها أُذن الأخرى ، ولا برك « 4 » راحلة برك الأخرى ، حتّى أنّ الشجرة لتتنحّى عن طريقهم ، لئلّا تفرّق بين الرجل وأخيه .
--> ( 1 ) - . الرعد 29 : 13 . ( 2 ) - . أي إبلًا كراما . ( 3 ) - . الرحال : ما يوضع على البعير ليركب عليه . ( 4 ) - . البرك : الصدر .