الشيخ محمد هادي معرفة
155
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
نوح » ! وأن لمّا رَسَت السفينة على الجوديّ وكان يوم عاشوراء صام نوح ، وأمر جميع من معه من الوحش والدوابّ فصاموا شكرا للّه ، إلى غير ذلك من التخريفات والأباطيل « 1 » التي لا نزال نسمعها ، وأمثالها من العوامّ والعجائز ، وهذا لا يمكن أن يمتّ إلى الإسلام بصلة ، وإنّا لننزّه المعصوم صلى الله عليه وآله وسلم من أن يصدر عنه ما نسبوه إليه ، وإنّما هي أحاديث خرافة اختلقها اليهود وأضرابهم على توالي العصور ، وكانت شائعة مشهورة في الجاهليّة ، فلمّا جاء الإسلام نشرها أهل الكتاب الذين أسلموا بين المسلمين ، وأوغل زنادقة اليهود وأمثالهم في الكيد للإسلام ونبيّه ، فزوّروا بعضها على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وما كنّا نحبّ لابن جرير ، ولا للسيوطيّ ، ولا لغيرهما أن يسوِّدوا صحائف كتبهم بهذه الخرافات والأباطيل . فاحْذَر منها أيّها القارئ في أيّ كتاب من كتب التفسير وجدتها ، وألق بها دبر أُذنيك ، وكن عن الحقّ منافحا وللباطل مزيِّفا . * * * 12 . الإسرائيليّات في قوله تعالى : « وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ » « 2 » ومن الإسرائيليّات المكذوبة التي لا توافق عقلًا ولا نقلًا ما ذكر ابن جرير في تفسيره ، وصاحب الدرّ المنثور وغيرهما من المفسّرين ، في قوله تعالى : « وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ » فقد ذكروا في همِّ يوسف عليه السلام ما ينافي عصمة الأنبياء وما يخجل القلم من تسطيره ، لولا أنّ المقام مقام بيان وتحذير من الكذب على اللّه وعلى رسله ، وهو من أوجب الواجبات على أهل العلم . فقد رووا عن ابن عبّاس - رضوان اللّه عليه - أنّه سُئل عن همِّ يوسف عليه السلام ما بلغ ؟ قال : حلّ الهميان - يعنى السراويل - وجلس منها مجلس الخائن ، فصيح به ، يا يوسف لا تكن
--> ( 1 ) - . تفسير الطبريّ ، ج 12 ، ص 21 - 29 ؛ الدرّ المنثور ، ج 3 ، ص 327 - 335 . ( 2 ) - . يوسف 24 : 12 .