الشيخ محمد هادي معرفة

153

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

أقول : قبّح اللّه من نسب مثل هذا إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم . وأخرج ابن مردويه عن سمرة بن جندب أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : « سام أبو العرب ، وحام أبو الحبش ، ويافث أبو الروم » وذكر : أنّ طول السفينة كان ثلاث مائة ذراع ، وعرضها خمسون ذراعا ، وطولها في السماء ثلاثون ذراعا ، وبابها في عرضها ، ثمّ ذكر عن ابن عبّاس مثل ذلك : في طولها ، وارتفاعها ، ثمّ قال : وأخرج إسحاق بن بشر ، وابن عساكر ، عن ابن عبّاس : « أنّ نوحا لمّا أُمر أن يصنع الفلك ، قال : يا ربّ ، وأين الخشب ؟ قال : اغرس الشجر ، فغرس الساج عشرين سنة ، إلى أن قال : فجعل السفينة ستّ مائة ذراع طولها ، وستّين ذراعا في الأرض - يعني عمقها - ، وعرضها ثلاث مائة وثلاثة وثلاثون « 1 » وأُمر أن يطليها بالقار « 2 » ، ولم يكن في الأرض قار ، ففجّر اللّه له عين القار ؛ حيث تنحت السفينة ، تغلي غليانا ، حتّى طلاها ، فلمّا فرغ منها جعل لها ثلاثة أبواب ، وأطبقها ، وحمل فيها السباع ، والدوابّ ، فألقى اللّه على الأسد الحُمّى ، وشغله بنفسه عن الدوابّ ، وجعل الوحش والطير في الباب الثاني ، ثمّ أطبق عليهما . وأخرج ابن جرير ، وأبو الشيخ عن الحسن ، قال : « كان طول سفينة نوح عليه السلام ألف ذراع ومائتي ذراع ، وعرضها ستّ مائة ذراع » وإليك ما ذكره بعد هذا من العجب العجاب ، قال : وأخرج ابن جرير ، عن ابن عبّاس رحمه الله قال : قال الحواريّون لعيسى بن مريم عليهماالسلام لو بعثت لنا رجلًا شهد السفينة ، فحدّثنا عنها . فانطلق بهم ، حتّى انتهى إلى كثيب من تراب ، فأخذ كفّا من ذلك التراب ، قال : أتدرون ما هذا ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم ، قال : هذا كعب حام بن نوح ، فضرب الكثيب بعصاه ، قال : قم بإذن اللّه ، فإذا هو قائم ينفض التراب عن‌رأسه ، قد شاب ، قال‌له عيسى عليه السلام : هكذا هلكت ؟ ! قال : لا ، متّ وأنا شابّ ، ولكنّني ظننت أنّها الساعة ، فمن ثمّ شِبت ، قال : حدِّثنا عن سفينة

--> ( 1 ) - . لا ندري بأيّ رواية نصدّق ، أبرواية ابن عبّاس هذه ، أم بالسابقة ، وهذا الاضطراب أمارة الاختلاق ممّن وضعوها أوّلًا ، وأسندوها إلى ابن عبّاس وغيره . ( 2 ) - . في القاموس : القير ، والقار : شيء أسود تُطلى به الإبل ، أو هو : الزفت .