الشيخ محمد هادي معرفة

136

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

ولا يميّزون بين الغثّ والسمين ، والمقبول والمردود ، في بناء البيت ، ومَن بناه قبل إبراهيم ؛ أهم الملائكة أم آدم ؟ والحجر الأسود ؛ ومن أين جاء ؟ وما ورد في فضلهما . وقد استغرق في هذا النقل الذي معظمه من الإسرائيليّات التي أُخذت عن أهل الكتاب بضع عشرة صحيفة « 1 » ، لا يزيد ما صحّ منها أو ثبت عن عُشر هذا المقدار . وفي الحقّ : أنّ ابن جرير كان مقتصدا في الإكثار من ذكر الإسرائيليّات في هذا الموضع ، وإن كان لم يسلم منها ، وذكر بعضها ؛ وذلك مثل ما رواه بسنده عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، قال : لمّا أهبط اللّه آدم من الجنّة قال : إنّي مهبط معك بيتا يطاف حوله كما يطاف حول عرشي ، ويُصلَّى عنده ، كما يُصلَّى عند عرشي . فلمّا كان زمن الطوفان ، رُفع ، فكان الأنبياء يحجّونه ، ولا يعلمون مكانه « 2 » ، حتّى بوّأه اللّه إبراهيم عليه السلام وأعلمه مكانه ، فبناه من خمسة أجبل : من حراء ، وثبير ، ولبنان ، وجبل الطور ، وجبل الحمر ، وهو جبل بيت المقدس . وأعجب من ذلك ما رواه بسنده عن عطاء بن أبي رباح ، قال : « لمّا أهبط اللّه آدم من الجنّة كان رجلاه في الأرض ، ورأسه في السماء ! ! يسمع كلام أهل السماء ، ودعاءهم ، يأنس إليهم ؛ فهابته الملائكة ، حتّى شكت إلى اللّه في دعائها ، وفي صلاتها فَخَفَضَه إلى الأرض فلمّا فقد ما كان يسمع منهم استوحش حتّى شكا ذلك إلى اللّه في دعائه وفي صلاته ، فَوُجّه إلى مكّة ، فكان موضع قدمه قرية ، وخطوه مفازة ، حتّى انتهى إلى مكّة ، وأنزل اللّه ياقوتة من ياقوت الجنّة ، فكانت على موضع البيت الآن ، فلم يزل يطوف به ، حتّى أنزل اللّه الطوفان ، فرُفعت تلك الياقوتة ، حتّى بعث اللّه إبراهيم فبناه ؛ فذلك قول اللّه تعالى : « وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ » « 3 » إلى غير ذلك ممّا مرجعه إلى أخبار بني إسرائيل وخرافاتهم . * * *

--> ( 1 ) - . الدرّ المنثور ، ج 1 ، ص 125 - 137 . ( 2 ) - . ولا أدري كيف يحُجّونه ولا يعلمون مكانه ؟ ( 3 ) - . تفسير ابن جرير ، ج 1 ، ص 428 و 429 . الحجّ 26 : 22 .