الشيخ محمد هادي معرفة

133

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

فقد قال اللّه عز وجل فيهم : « لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ » « 1 » . وقال : « وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ - يعني الملائكة - لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ » « 2 » . وقال - في الملائكة - : « بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ » « 3 » . وهكذا سأل الخليفة المأمونُ العبّاسيّ الإمامَ عليّ بن موسى الرضا عليه السلام عمّا يرويه الناس من أمر « الزهرة » وأنّها كانت امرأة ، فتن بها هاروت وماروت ، وما يرويه الناس من أمر « سهيل » ، وأنّه كان عشّارا باليمن . فقال الإمام : كذبوا في قولهم : إنّهما كوكبان ، وإنّما كانتا دابّتين من دوابّ البحر . وغلط الناس إنّهما كوكبان ، وما كان اللّه تعالى ليمسخ أعداءه أنوارا مضيئة ، ثمّ يُبقيهما ما بقيت السماء والأرض . « 4 » وقال الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام في تفسير الآية : كان بعد نوح عليه السلام قد كثرت السحرة والمموّهون ، فبعث اللّه تعالى ملَكَين إلى نبيّ ذلك الزمان بذكر ما يسحر به السحرة وذكر ما يبطل به سحرهم وبردّ كيدهم . فتلقّاه النبيّ عن الملكَين وأدّاه إلى عباد اللّه بأمر اللّه ، وأمرهم أن يقفوا به على السحر وأن يبطلوه ، ونهاهم أن يسحروا به الناس . وهذا كما يدلّ على السُّمّ ما هو ، وعلى ما يدفع به غائلته . ثمّ يقال لمتعلّم ذلك : هذا السُّمّ فمن رأيته سُمّ فادفع غائلته بكذا ، وإيّاك أن تقتل بالسُّمّ أحدا . « 5 » وقال الإمام أبو جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام بشأن الشياطين في الآية : لمّا مات سليمان النبيّ عليه السلام وضع الشيطان السحر وكتبه في كتاب ثمّ طواه ، وكتب على

--> ( 1 ) - . التحريم 6 : 66 . ( 2 ) - . الأنبياء 19 : 21 - 20 . ( 3 ) - . الأنبياء 26 : 21 - 28 ؛ راجع : تفسير الإمام الحسن العسكريّ ، ص 475 ؛ عيون أخبار الرضا للصدوق ، ج 1 ، ص 208 - 211 ( ط نجف ) ؛ البرهان في تفسير القرآن ، ج 1 ، ص 294 - 299 . ( 4 ) - . عيون أخبار الرضا ، ج 1 ، ص 211 ( ط نجف ) . ( 5 ) - . تفسير الإمام الحسن العسكريّ ، ص 473 .