الشيخ محمد هادي معرفة
128
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
في كثير ، كان شأنها شأن سائر الأحداث التاريخيّة التي جاءت في الكتب القديمة . ولعلّ الحديث الوارد : « لا تصدّقوا أهل الكتاب ولا تكذّبوهم » « 1 » ناظر إلى هذا النوع من المسكوت عنه في شرعنا ، لا نعلم صدقه عن كذبه ؛ لأنّهم خلطوا الحقّ بالباطل . فلو صدّقناه فلعلّه الباطل ، أو كذّبناه فلعلّه الحقّ . قال صلى الله عليه وآله وسلم : « فيخبروكم بحقّ فتكذّبوا به ، أو بباطل فتصدّقوا به » « 2 » . وهكذا قال عبد اللّه بن مسعود : « لا تسألوا أهل الكتاب ، فإنّهم لن يهدوكم - أي لن يخلصوا لكم النصح - وقد أضلّوا أنفسهم ، فتكذّبوا بحقّ أو تصدّقوا بباطل » « 3 » . وعليه فيجب الحذر فيما لم نجد صدقه ولا كذبه في المأثور من شرعنا الإسلاميّ ويلزم إجراء قواعد النقد والتمحيص - التثبّت - فيما وجدناه في كتب القوم من آثار وأخبار . هذه قصّة يوسف عليه السلام جاءت مواضع عبرها في القرآن وترك الباقي ، وقد تعرّض لتفاصيلها العهد القديم . وهكذا سائر قصص الأنبياء ، وفيها الغثّ والسمين . نماذج من إسرائيليّات مبثوثة في التفسير سبق القول بأنّ في التفسير من الإسرائيليّات طامّات وظلمات ، أصبحت مثارا للشكّ والطعن والتقوّل على الإسلام ومقدّساته . ويرجع أكثر اللّوم على الأوائل الذين زجّوا بتلكم الأساطير اليهوديّة وغيرها في التفسير والحديث والتاريخ ، وهكذا تساهل أهل الحديث في جمع وثبت تلكم الإسرائيليّات في كتبهم ، أمثال أبي جعفر الطبريّ ، وجلال الدين السيوطيّ ، وأضرابهما من أرباب كتب التفسير بالمأثور . وقد أُخذ على تفسير ابن جرير ، أنّه يذكر الروايات من غير بيان وتمييز بين صحيحها
--> ( 1 ) - . جامع البخاريّ ، ج 9 ، ص 136 . ( 2 ) - . مسند أحمد ، ج 3 ، ص 387 . ( 3 ) - . فتح الباري ، ج 13 ، ص 281 .