الشيخ محمد هادي معرفة
109
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
صورته ، على صورة اللّه خَلَقه » « 1 » . وروى مسلم عن أبي هريرة : أخذ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بيدي ! فقال : خلق اللّه التربة يوم السبت ، وخلق فيها الجبال يوم الأحد ، وخلق الشجر يوم الاثنين ، وخلق المكروه يوم الثلاثاء ، وخلق النور يوم الأربعاء ، وبثّ فيها الدوابّ يوم الخميس ، وخلق آدم بعد العصر من يوم الجمعة . وقد روى هذا الحديث أحمد والنسائيّ أيضا عن أبي هريرة . قال البخاريّ وابن كثير وغيرهما : إنّ أبا هريرة قد تلقّى هذا الحديث عن كعب الأحبار ؛ لأنّه يخالف نصّ القرآن في أنّه خلق السماوات والأرض في ستّة أيّام « 2 » . قال أبو ريّة : وقد بلغ من دهاء كعب واستغلاله لسذاجة أبي هريرة وغفلته ، أن كان يلقّنه ما يريد بثّه في الدين الإسلاميّ من خرافات وتُرّهات ، حتّى إذا رواها أبو هريرة عاد هو فصدّق أبا هريرة ، وذلك ليؤكّد هذه الإسرائيليّات ، وليمكّنَ لها في عقول المسلمين ، كأنّ الخبر جاء عن أبي هريرة ، وهو في الحقيقة عن كعب الأحبار . وإليك مثلًا ما رواه أحمد عن أبي هريرة أنّ رسول اللّه قال : « إنّ في الجنّة لشجرة يسير الراكب في ظلّها مائة عام ، اقرأوا إن شئتم : وظلّ ممدود » « 3 » . ولم يكد أبو هريرة يروي هذا الحديث حتّى أسرع كعب ، فقال : صدق والذي أنزل التوراة على موسى والفرقان على محمّد ، لو أنّ رجلًا ركب حقّة أو جذعة ثمّ دار بأعلى تلك الشجرة ما بلغها حتّى يسقط هرما ! وهكذا كانا - كعب وأبو هريره - يتعاونان على نشر مثل هذه الخرافات . ومن العجيب أن يروي مثل هذا الخبر الغريب أيضا وهب بن منبّه في أثر غريب ، فيرجع إليه من أراده « 4 » .
--> ( 1 ) - . قال أبو ريّة : من روايات هذا الحديث : وطول آدم ستّون ذراعا . وقد انتقد هذا الحديث ابن حجر في فتح الباري ، قال : ويشكل على هذا من الآن ، الآثار للُامم السالفة كديار عاد وثمود ، فإنّ مساكنهم تدلّ على أنّ قاماتهم لم تكن مفرطة في الطول ، على حسب ما يقتضيه الترتيب الذي ذكره أبو هريرة . وأنكر مالك هذا الحديث أضواء على السنّة المحمّديّة ، ص 208 - 209 بالهامش . ( 2 ) - . المصدر نفسه ، ص 209 . ( 3 ) - . المصدر نفسه ، ص 210 . ( 4 ) - . راجع : تفسير ابن كثير ، ج 2 ، ص 513 - 514 .