الشيخ محمد هادي معرفة
104
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
العاص . وقد نسي قوله تعالى : « وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ » « 1 » . وكذا قوله تعالى : « وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما » « 2 » . ومع ذلك نراه قد تابع أباه في ضلال كان يعلمه . أخرج ابن سعد عن الغنويّ ، قال : بينا نحن عند معاوية ؛ إذ جاءه رجلان يختصمان في رأس عمّار ، يقول كلّ واحد منهما ؛ أنا قتلته . فقال عبد اللّه بن عمرو : ليطب به أحدكما نفسا لصاحبه ، فإنّي سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : « تقتله الفئة الباغية » . فقال معاوية : ألا تغني عنّا مجنونك يا عمرو « 3 » فما بالك معنا ؟ ! قال : إنّ أبي شكاني إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : أطع أباك حيّا ولا تعصه . وأنا معكم ولستُ أُقاتل « 4 » . 5 . أبو هريرة أمّا أبو هريرة فقد اختلف في اسمه « 5 » ، كما لم يُعرف أصله ونسبه ونشأته ، ولا شيء من تاريخه قبل إسلامه ، غير ما ذكر هو عن نفسه ، من أنّه كان يلعب بهرّةٍ صغيرة ، وأنّه كان مُعدما فقيرا خامل الذكر ، يخدم الناس على شبع بطنه . قال : كنت أرعى غنم أهلي ، وكانت لي هرّة صغيرة ، فكنت أضعها باللّيل في شجرة ، وإذا كان النهار ذهبت بها معي فلعبت بها ، فكنّوني « أبا هريرة » . قال : نشأت يتيما وهاجرت مسكينا ، وكنت أجيرا لبسرة بنت غزوان بطعام بطني وعقبة رجلي ، فكنت أخدم إذا نزلوا ، وأحدو إذا ركبوا .
--> ( 1 ) - . البقرة 170 : 2 . ( 2 ) - . لقمان 15 : 31 . ( 3 ) - . هكذا في النسخ ، ولعلّه : مجونك ، هو المزاح في وقاحة . ( 4 ) - . وهكذا أخرج ابن سعد عن عبد اللّه بن الحارث ، قال : إنّي لأسير مع معاوية في منصرفه عن صفّين بينه وبين عمرو بن العاص . فقال عبد اللّه : يا أبة ، سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول لعمّار : ويحك يا ابن سميّة ، تقتلك الفئة الباغية . فقال عمرو لمعاوية : ألا تسمع ما يقول هذا ! فقال معاوية : ما تزال تأتينا بِهَنَةٍ تدحض بها في بولك . أنحن قتلناه ؟ ! إنّما قتله الذين جاؤوا به ! ! طبقات ابن سعد ، ج 3 ، ق 1 ، ص 180 - 181 . ( 5 ) - . ذكر الحاكم في المستدرك ج 3 ، ص 507 أنّ اسمه في الجاهليّة عبد شمس بن صخر ثمّ غيّره النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى عبد الرحمان وقيل عبد اللّه . مات سنة ( 57 ه . ) .