الشيخ محمد هادي معرفة
78
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
« وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ » فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه ، فعرفنا أنّه ينبغي لهما أن يغسلا إلى المرفقين ، ثمّ فصل بين الكلام فقال : « وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ » فعرفنا حين قال : « برؤوسكم » أنّ المسح ببعض الرأس ، لمكان « الباء » . ثمّ وصل الرجلين بالرأس ، كما وصل اليدين بالوجه ، فقال : « وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ » « 1 » فعرفنا حين وصلهما بالرأس ، أنّ المسح على بعضهما « 2 » . فقد نبّه الإمام على أنّ زيادة « الباء » في مدخول فعل متعدّ بنفسه لا بدّ فيها من نكتة لافتة ، وليست سوى إرادة الاكتفاء بمجرّد مماسّة الماسح مع الممسوح ؛ لأنّ الباء تدلّ على الربط والإلصاق ، والتكليف يتوجّه إلى القيد الملحوظ في الكلام . فإذا وضع الماسح يده على رأسه وأمرّها عليه ، فبأوّل الإمرار يحصل التكليف فيسقط ، ولا دليل على الإدامة ، فالاستيعاب ليس شرطا في المسح . هكذا نبّه الإمام على إمكان استفادة مثل هذا الحكم التكليفيّ الشرعيّ من الآية ، بإمعان النظر في قيود الكلام . * * * وعن عبد الأعلى مولى آل سام ، قال : قلت لأبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام : عثرت فانقطع ظفري ، فجعلت على أصبعي مرارة ، فكيف أصنع بالوضوء ؟ قال : يُعرف هذا وأشباهه من كتاب اللّه عزّ وجلّ ، قال اللّه تعالى : « ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » « 3 » امسح عليه « 4 » . يعني : أنّ آية نفي الحرج تدلّ على رفع التكليف ؛ حيث وجود ضرر أو حرج على المكلّف ، فيجب أن يفهم ذلك كلّ مسلم من القرآن ذاته .
--> ( 1 ) - . هذا بناء على قراءة « وأرجلكم » بالخفض ، كما هي أيضا قراءة مشهورة ، غير أنّ القراءة بالنصب من العطف على المحلّ كما رجّحناه في مجاله المناسب ، غير أنّ خصوصيّة البعضيّة مفقودة فيها ، حسبما نبّهنا عليه . ( 2 ) - . من لا يحضره الفقيه للصدوق ، ج 1 ، ص 56 - 57 ، باب 21 ، التيمّم ، رقم 1 / 212 ؛ الكافي ، ج 3 ، ص 30 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 291 ط إسلاميّة . ( 3 ) - . الحجّ 78 : 22 . ( 4 ) - . وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 327 ، رقم 5 .