الشيخ محمد هادي معرفة
76
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
البصير ، كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور . فعليكم بحسن التخلّص وقلّة التربّص » « 1 » . وبهذا المعنى قال الإمام أبو عبد اللّه الصادق عليه السلام : « إنّ هذا القرآن فيه منار الهدى ومصابيح الدجى . فليجل جالٍ بصره ، ويفتح للضياء نظره . فإنّ التفكّر حياة قلب البصير ، كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور » « 2 » . والتفكّر المندوب إليه هنا هو التعمّق في دلائل القرآن ودقائق تعبيره ، قال تعالى : « وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ » « 3 » . فالتفكّر فيه - بعد التبيين والبيان - هو المندوب إليه ، وهي الغاية القصوى من نزول القرآن . قال الإمام الصادق عليه السلام : « لقد تجلّى اللّه لخلقه في كلامه ، ولكنّهم لا يبصرون » « 4 » . وقال : « إنّما القرآن أمثال لقوم يعلمون دون غيرهم ، ولقوم يتلونه حقّ تلاوته ، وهم الذين يؤمنون به ويعرفونه » « 5 » . قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : « ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبّر » « 6 » . وقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « ما أنعم اللّه على عبد ، بعد الإيمان باللّه ، أفضل من العلم بكتاب اللّه والمعرفة بتأويله » « 7 » . ولمّا نزلت الآية « إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ » « 8 » قال صلى الله عليه وآله وسلم : « ويل لمن لاكها بين لحييه ثمّ لم يتدبّرها » . « 9 »
--> ( 1 ) - . الكافي ، ج 2 ، ص 598 - 599 كتاب فضل القرآن رقم 2 . والمراد بحسن التخلّص : الصدق في الإخلاص . . وقلّة التربّص : كناية عن سرعة الإقدام وأن لا يكفّ بنفسه عن السعي في الخير . ( 2 ) - . الكافي ، ج 2 ، ص 600 ، رقم 5 . ( 3 ) - . النحل 44 : 16 . ( 4 ) - . بحار الأنوار ، ج 89 ، ص 107 . ( 5 ) - . المحاسن للبرقيّ ، ص 213 و 214 . ( 6 ) - . معاني الأخبار للصدوق ، ص 215 . ( 7 ) - . بحار الأنوار ، ج 89 ، ص 183 . ( 8 ) - . آل عمران 190 : 3 و 191 . ( 9 ) - . مجمع البيان ، ج 2 ، ص 554 .