الشيخ محمد هادي معرفة

70

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

التفكّر حياة قلب البصير » « 1 » . قال العلّامة الفيلسوف ابن رشد الأندلسيّ أنّه قد سلك الشرع في تعاليمه وبرامجه الناجحة مسلكا ينتفع به الجمهور ، ويخضع له العلماء . ومن ثَمّ جاء بتعابير يفهمها كلّ من الصنفين : الجمهور يأخذون بظاهر المثال ، فيتصوّرون عن الممثَّل له مايشاكل الممثَّل به ، ويقتنعون بذلك . والعلماء يعرفون الحقيقة التي جاءت في طيّ المثال « 2 » . وسنبحث عن منهج القرآن وأساليب بيانه في فصل قادم ، إن شاء اللّه . * * * وإليك بعض الأمثلة ، شاهدا لما ذكره سيّدنا العلّامة : قال تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ » « 3 » . هذا خطاب عامّ يشمل كافّة الذين آمنوا ، يدعوهم إلى الإيمان الصادق والاستجابة - عقيدةً وعملًا - لدعوة الإسلام ، والاستسلام العامّ للشريعة الغرّاء ؛ إذ في ذلك حياة القلب ، والطمأنينة في العيش ، وإدراك لذائذ نعمة الوجود . أمّا الحائد عن طريقة الدِّين والمخالف لمناهج الشريعة ، فإنّه في قلق من الحياة ، يعيش مضطربا قد سلبت راحتَه كوارثُ الدهر ، يخشى مفاجئتها في كلّ لحظة وأوان . وأمّا المتّكل على اللّه ، فهو آمن في الحياة ، يداوم مسيرته ، فارغ البال في كنفه تعالى « وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ » « 4 » ، « الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ » « 5 » . هذا تفسير الدعوة إلى ما فيه الحياة ، ولعلّه ظاهر لا غبار عليه . وأمّا قوله تعالى - بعد ذلك - : « وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ » « 6 » فيعلوه غبار

--> ( 1 ) - . الميزان ، ج 1 ، ص 10 ؛ الكافي ، ج 2 ، ص 599 . ( 2 ) - . راجع : رسالته الكشف عن مناهج الأدلّة ، ص 97 . ( 3 ) - . الأنفال 24 : 8 . ( 4 ) - . الطلاق 3 : 65 . ( 5 ) - . الرعد 28 : 13 . ( 6 ) - . الأنفال 24 : 8 .