الشيخ محمد هادي معرفة
62
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
وروى ثقة الإسلام محمّد بن يعقوب الكلينيّ بإسناده إلى الإمام أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام قال : « ما علمتم فقولوا ، وما لم تعلموا فقولوا : اللّه أعلم . إنّ الرجل لينتزع بالآية فيخرّ بها أبعد ما بين السماء والأرض » « 1 » . وكذا إذا استبدّ برأيه ولم يهتمّ بأقوال السلف والمأثور من أحاديث كبار الأئمّة والعلماء من أهل البيت عليهم السلام . وكذا سائر المراجع التفسيريّة المعهودة ، فإنّ من استبدّ برأيه هلك ، ومن ثَمّ فإنّه إن أصاب أحيانا فقد أخطأ الطريق ، ولم يؤجر . روى أبو النضر محمّد بن مسعود بن عيّاش بإسناده إلى الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام قال : « من فسّر القرآن برأيه ، إن أصاب لم يؤجر ، وإن أخطأ فهو أبعد من السماء » « 2 » ، إلى غيرها من أحاديث يُستشَفّ منها أنّ السرّ في منع التفسير بالرأي أمران : أحدهما : التفسير لغرض المِراء والغلبة والجدال . وهذا إنّما يعمد إلى دعم نظرته وتحكيم رأيه الخاصّ ، بما يجده من آيات متشابهة صالحة للتأويل إلى مطلوبه ، إن صحيحا أو فاسدا ، غير أنّ الآية لا تهدف ذلك لولا الالتواء بها في ذلك الاتّجاه ؛ ولذلك فإنّه حتّى لو أصاب في المعنى لم يؤجر ؛ لأنّه لم يقصد تفسير القرآن ، وإنّما استهدف نصرة مذهبه أيّا كانت الوسيلة . وهذا ناظر في الأكثر إلى الآيات المتشابهة لغرض تأويلها ، فالنهي إنّما عنى التأويل غير المستند إلى دليل قاطع « فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ » « 3 » . ثانيهما : التفسير من غير استناد إلى أصل ركين ، اعتمادا على ظاهر التعبير محضا ، فإنّ هذا هو من القول بلا علم ، وهو ممقوت لا محالة ، ولا سيّما في مثل كتاب اللّه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . ومن ثَمّ فإنّه أيضا غير مأجور على عمله حتّى ولو أصاب المعنى ؛ لأنّه أورد أمرا خطيرا من غير مورده ، والأكثر الغالب في مثله الخطأ
--> ( 1 ) - . الكافي الأصول ، ج 1 ، ص 42 ، رقم 4 . ( 2 ) - . تفسير العيّاشيّ ، ج 1 ، ص 17 ، رقم 4 . ( 3 ) - . آل عمران 7 : 3 .