الشيخ محمد هادي معرفة
355
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
الباقر عليه السلام من سنة ( 114 ه . ) حتّى نهاية عام ( 148 ه . ) . هذا ، وقد أُخذ على زيد أنّه كان يُكثر من التفسير برأيه . قال الذهبيّ : تناكد « 1 » ابن عَديّ بذكره في الكامل ، فإنّه ثقة حجّة ، فروى عن حّماد بن زيد ، قال : قَدِمت المدينة وهم يتكلّمون في زيد بن أسلم ، فقال لي عبيد اللّه بن عمر : ما نعلم به بأسا إلّا أنّه يفسّر القرآن برأيه « 2 » . وقال مالك : كان زيد يحدّث من تلقاء نفسه ، فإذا قام فلا يجترئ عليه أحد ! وثّقه أحمد « 3 » . قلت : وهذا نظير ما كان يُؤخذ على الحسن البصريّ كثرة إرساله ، والمحذور نفس المحذور ، فتنبّه . 29 . أبو العالية رُفَيع بن مِهران الرياحيّ البصريّ ، أدرك الجاهليّة ، وأسلم بعد وفاة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بسنتين . قال العجليّ : تابعيّ ثقة من كبار التابعين المشهورين بالتفسير . روى عن عليّ عليه السلام وعبد اللّه ابن مسعود ، وأُبيّ بن كعب ، وعبد اللّه بن عبّاس ، وحذيفة ، وأبي ذرّ ، وأبي أيّوب ، وغيرهم من أكابر الأصحاب ، وهو مجمَع على وثاقته . قال ابن أبي داود : ليس أحد بعد الصحابة أعلم بالقراءة من أبي العالية ، وبعده سعيد بن جبير ، وبعده السُدّيّ ، وبعده الثوريّ . مات سنة ( 93 ه . ) ، وهو أوّل من أذّن بما وراء النهر « 4 » . وقال الحافظ شمس الدين الداوديّ : قرأ القرآن على أُبيّ بن كعب وغيره ، وسمع من ابن مسعود وعليّ وطائفة . وعنه قتادة وخالد الحذّاء والربيع بن أنس وأبو عمرو بن العلاء وطائفة . وعن أبي خلدة عنه قال : كان ابن عبّاس يرفعني على سريره ، وقريش أسفل منه .
--> ( 1 ) - . التناكد : التضايق والتعاسر . ( 2 ) - . ميزان الاعتدال ، ج 2 ، ص 98 ، رقم 2989 . ( 3 ) - . خلاصة تذهيب التهذيب ، ص 127 . ( 4 ) - . تهذيب التهذيب ، ج 3 ، ص 284 - 286 .