الشيخ محمد هادي معرفة
340
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
قال ابن سعد : ومات بالسلسلة بواسط ، وقبره هناك يُزار « 1 » . وأخرج عن امّ قيس ، قالت : مررت على مسروق بالسلسلة ، ومعي ستّون ثورا تحمل الجُبُنّ والجوز ، فسألها مسروق ، قال : ما أنتِ ؟ قالت : مكاتبة . قال : خلّوا سبيلها فليس في مال المكاتب زكاة « 2 » . وروى الكشّيّ عن الفضل بن شاذان : أنّ مسروقا كان عشّارا لمعاوية ، ومات في عمله ذلك بموضع أسفل من واسط على دجلة يقال له : الرُصافة ، وقبره هناك « 3 » . فهذا كلّه ممّا لا نستطيع الموافقة عليه ، حيث مخالفته مع واقع التاريخ : أوّلًا : إذا كانت السَّنتان اللتان استعمله زياد فيهما على السلسلة ، هما الأخيرتان من حياة مسروق ؛ إذ قد تُوفّي في عمله ذلك ، فهذا يعني بعد عام الستّين ، الأمر الذي لا ينسجم مع كون هلاك زياد في سنة ( 53 ه . ) المتّفَق عليه عند أرباب التاريخ « 4 » . فلعلّ مسروقا هذا غير ابن الأجدع المتوفَّى سنة ( 63 ه . ) . إمّا ابن وائل الحضرميّ « 5 » ، أو العكّيّ « 6 » ، أو غيرهما . ثانيا : إنَّ سِلْسِلَ ، طَسُّوجٌ « 7 » من ثمانية طساسيج كورة شاذقُباذ ، وتسمّى كورة دجلة . قال ياقوت : كورة بشرقيّ بغداد ، وتشتمل على ثمانية طساسيج : رستقُباذ ، ومهروذ ، وسِلْسِل ، وجلولاء ، والبنديجين ، وبراز الروز ، والدسكرة ، والرستاقين . قال : ويضاف إلى كلّ واحدة من هذه لفظة « طسُّوج » أي ناحية كذا « 8 » . وعليه فمن البعيد جدّا أن يستعمل مثل مسروق بن الأجدع - العالم الكبير والراوي
--> ( 1 ) - . الطبقات ، ج 6 ، ص 55 - 56 ط ليدن . ( 2 ) - . المصدر نفسه ، ج 8 ، ص 364 . ( 3 ) - . رجال الكشّيّ ، ص 91 . ( 4 ) - . الكامل في التاريخ ، ج 3 ، ص 493 حوادث سنة 53 ه . ( ط دار صادر ) . ( 5 ) - . وقد كان في أوائل الخيل لعبيد اللّه بن زياد في واقعة الطّفّ ، وسنذكره . ( 6 ) - . ذكره ابن حجر في الإصابة ج 3 ، ص 408 ، رقم 7934 . وكان من وجوه أهل الشام عند معاوية ، وقد أتاه رسل الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بالطاعة ، فكان مسروق العكّيّ ممّن هدّد معاوية لو أجاب ، وجعل يحرضه على التمرّد والطلب بدم عثمان ! ( 7 ) - . بفتح الطاء وتشديد السين المضمومة ، بمعنى الناحية . قال الفيروز آباديّ : بلدة بشاطئ دجلة . ( 8 ) - . معجم البلدان ، ج 3 ، ص 304 - 305 . وقال في ص 236 : سِلْسِل نهر في سواد العراق ، يضاف إلى طَسُّوج من محافظة شاذقباذ من الجانب الشرقيّ .