الشيخ محمد هادي معرفة

330

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

علقمة في الوفد إلى معاوية . فكتب إليه علقمة : امحُني ، امحُني . ولمّا جُمعت لابن زياد البصرة والكوفة ، سأل أبا وائل أن يصحبه ، قال فأتيت علقمة ، فقال لي : اعلم أنّك لا تصيب منهم شيئا إلّا أصابوا منك أفضل منه . كان يقول : تذاكروا العلم ، فإنّ حياته ذكره . وكان ثقة كثير الحديث ، مجمعا على وثاقته . ومن حسن معاشرته مع أهله أنّه كان يقول لامرأته : اطعمينا من ذلك الهنيء المريء ، إشارة إلى قوله تعالى : « فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً » « 1 » . تُوفّي بالكوفة سنة ( 62 ه . ) في ولاية عبيد اللّه بن زياد في خلافة يزيد « 2 » . * * * وعدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام « 3 » قال الكشّيّ : وكان علقمة فقيها في دينه ، قارئا لكتاب اللّه ، عالما بالفرائض . شهد صفّين وأُصيبت إحدى رجليه فعرج منها . وكان الحارث أخوه أيضا فقيها جليلًا ، وكان أعور . وأمّا أخوه الآخر أُبيّ بن قيس فقُتل يوم صفّين « 4 » . كان علقمة بن قيس من الثقات العشرة الذين خُصّوا بالإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، فقد روى ثقة الإسلام الكلينيّ في كتاب الرسائل عن عليّ بن إبراهيم القمّيّ بإسناده ، قال : كتب أمير المؤمنين عليه السلام كتابا بعد منصرفه من النهروان ، أعرب فيه عن موضعه في إمرة المؤمنين . وأشهد عليه ثقاته من أصحابه المقرّبين ، وأمر كاتبه عبيد اللّه بن أبي رافع أن يقرأه على ملأ من الناس .

--> ( 1 ) - . النساء 4 : 4 . ( 2 ) - . الطبقات ، ج 6 ، ص 57 - 62 ؛ تهذيب التهذيب ، ج 7 ، ص 277 - 278 ؛ تاريخ بغداد ، ج 12 ، ص 296 - 300 . ( 3 ) - . رجال الطوسيّ ، ص 50 ، رقم 72 وص 53 ، رقم 115 وفيه : قتل بصفّين وأخوه أُبيّ بن قيس . وهكذا نقل عنه ابن داود رجال ابن‌داود ، ص 134 ، رقم 1007 وزاد : هو وأخوه ؛ هكذا العلّامة في خلاصه‌الرجال ص 129 ، رقم 5 . قلت : والظاهر زيادة الواو في نسخة الشيخ زيادة من نسّاخ الكتّاب . لأنّ علقمة أُصيب برجله في صفّين ولم يقتل . وتُوفّي سنة ( 62 أو 72 ه . ) . والمقتول أخوه أُبيّ بن قيس . فالصحيح في العبارة : « قتل بصفّين أخوه أُبيّ بن قيس » واللّه العاصم . ( 4 ) - . رجال الكشّيّ ، ص 93 ، رقم 36 و 37 و 38 .