الشيخ محمد هادي معرفة

317

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

روى له مسلم والأربعة « 1 » . 9 . الحسن البصريّ أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن يسار البصريّ . كان أبوه مولى لزيد بن ثابت الأنصاريّ ، من سبي ميسان ( بُلَيدة بأسفل البصرة ) ، وأُمّه خيرة مولاة امّ سلمة زوج النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وتربّى في بيتها . ويقال : ربّما كانت تُغذّيه بلبنها - بإذن اللّه - عندما تغيب أُمّه . ويقال : إنّه ولد على الرقّ ، ولد بالمدينة سنة ( 22 ه . ) لسنتين بقيتا من خلافة عمر ، ونشأ بوادي القرى ( واد من أعمال المدينة على طريق الشام ، واقع بين تيماء وخيبر ) ، تُوفّي بالبصرة مستهلّ رجب سنة ( 110 ه . ) « 2 » . كان الحسن جسيما وسيما « 3 » نابها فصيحا ، وكان يشبّه في الفصاحة والبيان برؤبة بن العجّاج « 4 » . وكان عالما جامعا ، وفقيها مأمونا « 5 » وعابدا ناسكا ، حسب تعبير ابن سعد وغيره « 6 » . كان أكثر ما يقوله عن عليّ عليه السلام من غير أن يصرّح باسمه الشريف تقيّةً ، أو يُكنّى عنه بأبي زينب « 7 » . وقد اعتمد الأئمّة مراسيله ؛ لأنّه لا يرسل إلّا عن ثقة . قال عليّ بن المدينيّ :

--> ( 1 ) - . طبقات المفسّرين للداوديّ ، ج 1 ، ص 1 . ( 2 ) - . تتمّة المنتهى للقمّيّ ، ص 7 ؛ الطبقات ، ج 7 ، ص 114 ، ق 1 ط ليدن ؛ تهذيب التهذيب ، ج 2 ، ص 263 و 266 . ( 3 ) - . عن عاصم الأحول ، قلت للشعبيّ : لك حاجة ؟ قال : نعم ، إذا أتيت البصرة فاقرأ الحسن منّي السلام . قلت : ما أعرفه ؟ قال : إذا دخلت البصرة فانظر إلى أجمل رجل تراه في عينك ، وأهيبه في صدرك فاقرأه منّي السلام ! تهذيب التهذيب ، ج 2 ، ص 265 . ( 4 ) - . الطبقات ، ج 7 ، ص 121 ، ق 1 . ( 5 ) - . قال قتادة : ماجالست فقيها قطّ إلّا رأيت فضل الحسن عليه . وقال أيّوب : ما رأت عيناي رجلًا قطّ كان أفقه من الحسن ! وقال الأعمش : ما زال الحسن يعي الحكمة حتّى نطق بها . وكان إذا ذُكر عند أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : « ذاك الذي يشبه كلامه كلام الأنبياء » تهذيب التهذيب ، ج 2 ، ص 264 و 265 . وقال بلال بن أبي بردة : ما رأيت رجلًا قطّ لم يصحب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أشبه بأصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم من هذا الشيخ ، يعني الحسن ! . وقال الشعبيّ : أدركت سبعين من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فلم أر أحدا قطّ أشبه بهم منه ! ( الطبقات ، ج 7 ، ص 118 ، ق 1 ) . ( 6 ) - . قال مطر الورّاق : كان جابر بن زيد تُوفّي سنة 103 ه . رجل أهل البصرة ، فلمّا ظهر الحسن ، جاء رجل كأنّما كان في الآخرة ، فهو يخبر عمّا رأى وعاين ( تهذيب التهذيب ، ج 2 ، ص 264 ) . ( 7 ) - . أمالي المرتضى ، ج 1 ، ص 162 .