الشيخ محمد هادي معرفة

313

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

7 . عطاء بن السائب أبو محمّد الثقفيّ الكوفيّ أحد الأئمّة « 1 » . روى عن سعيد بن جبير ومجاهد وعكرمة وأبي عبد الرحمان السلميّ وجماعة . وروى عنه الأعمش وابن جُرَيج . كان أبو إسحاق يقول : عطاء بن السائب من البقايا . قال أحمد بن حنبل : ثقة ثقة رجل صالح . ولكن جماعة رموه بالتخليط في أخريات حياته ، ومن ثَمّ وثّقوه في حديثه القديم . قال يحيى بن سعيد : ما سمعت أحدا من الناس يقول في حديثه القديم شيئا . أمّا ولماذا هذا التحوّل بشأنه ؟ قال أبو قطن عن شعبة : ثلاثة في القلب منهم هاجس : عطاء بن السائب ، ويزيد بن أبي زياد ، ورجل آخَر « 2 » . ما سبب هذا الهاجس ؟ قال سيّدنا الأستاذ الإمام الخوئيّ رحمه الله - بعد أن ذكر روايته عن عليّ بن الحسين عليه السلام بشأن مسألة القضاء - : هذه الرواية تدلّ على تشيّعه ، فما يُذكر عنه من التوثيق في حديثه القديم ثمّ اختلط وتغيّر ، فلعلّه كان منخرطا في العامّة ثمّ استبصر « 3 » . قلت : بل الظاهر كونه من الشيعة من أوّل أمره ؛ لأنّه كوفيّ وتتلمذ على أمثال ابن جبير ومجاهد وعكرمة والسلميّ وأضرابهم . أمّا سبب اختلاطه في نظر القوم فلعلّه بدى منه شيء من الارتفاع لم يكن يتحمّله القوم ، وكم له من نظير . أمّا الرواية المشار إليها فهي ما رواه أبو جعفر الصدوق بإسناده إلى عطاء بن السائب عن الإمام عليّ بن الحسين عليه السلام ، قال : « إذا كنتم في أئمّة جور فاقضوا في أحكامهم ، ولا تشهروا أنفسكم فتُقتَلوا . وإن تعاملتم بأحكامنا كان خيرا لكم » « 4 » . وقد عدّه الصدوق في المشيخة « 5 » . وقد كانت وفاة الإمام السجّاد عام ( 95 ه . ) سنة الفقهاء . وقد عاش ابن السائب بعد ذلك ما يقرب ( 40 ) سنة ؛ حيث عام وفاته ( 136 ه . ) . والرواية إن دلّت على تشيّعه - كما

--> ( 1 ) - . خلاصة تذهيب التهذيب ، ص 266 . ( 2 ) - . تهذيب التهذيب ، ج 7 ، ص 204 . ( 3 ) - . معجم رجال الحديث ، ج 11 ، ص 145 ، رقم 7688 ط بيروت . ( 4 ) - . من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 3 ، رقم 3 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 224 ، رقم 536 / 28 وص 225 ، رقم 540 / 32 . ( 5 ) - . شرح مشيخة الصدوق ، ص 125 ، الملحق بالفقيه ، ج 4 .