الشيخ محمد هادي معرفة
278
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
القراءة من ابن عبّاس ، وسمع منه التفسير ، وأكثر روايته عنه . كان قد تفرّغ للعلم والقرآن حتّى صار عَلَما وإماما للناس . قال أبو القاسم الطبريّ : هو ثقة ، حجّة ، إمام على المسلمين ، وكان مجمعا عليه بين أرباب الحديث والتفسير . له مناظرة مع الطاغية الحجّاج بن يوسف الثقفيّ ، حينما أراد قتله ، تدلّ على قوّة إيمانه وصلابته في الولاء لآل البيت عليهم السلام ، قتله صبرا سنة ( 95 ه . ) وهو ابن ( 49 ) . روى أبو عمرو محمّد بن عمر بن عبد العزيز الكشّيّ بإسناده إلى الإمام أبي عبد اللّه الصادق عليه السلام قال : إنّ سعيد بن جبير كان يأتمّ بعليّ بن الحسين عليه السلام ، وكان عليّ عليه السلام يُثني عليه . وما كان سبب قتل الحجّاج له إلّا على هذا الأمر ، وكان مستقيما « 1 » . وفي مصنّفات أصحابنا الإماميّة عنه وصف جميل « 2 » ، وكذا في سائر المصنّفات الرجاليّة وغيرها « 3 » . روى أبو نعيم الأصبهانيّ بإسناده إلى خلف بن خليفة عن أبيه قال : شهدت مقتل سعيد ابن جبير ، فلمّا بان رأسه ، قال : لا إله إلّا اللّه ، لا إله إلّا اللّه ، ثمّ قالها الثالثة فلم يُتمّها « 4 » . وذكر ابن قتيبة : أنّه أمر الحجّاج فضُربت عنقه ، فسقط رأسه إلى الأرض يتدحرج ، وهو يقول : لا إله إلّا اللّه ، فلم يزل كذلك ، حتّى أمر الحجّاج من يضع رجله على فيه ، فسكت . ولم يدم الحجّاج بعده غير سنة ، ولم يستطع إراقة دم بعد دمه الطاهر . وكان الحجّاج
--> ( 1 ) - . ذكر الكشّيّ في رجاله ، ج 1 ، ص 335 ، رقم 190 مؤسّسة آل البيت - : لمّا دخل سعيد على الحجّاج ، قال له : أنت شقيّ بن كسير . قال : كانت أمّي أعرف باسمي . قال : ما تقول في فلان وفلان ، هما في الجنّة أو في النار ؟ قال : لو دخلت الجنّة فنظرت إلى أهلها لعلمت من فيها ، وإن دخلت النار ورأيت أهلها لعلمت من فيها . قال : فما قولك في الخلفاء ؟ قال : لستُ عليهم بوكيل . قال : أيّهم أحبّ إليك ؟ قال : أرضاهم لخالقي . قال : وأيّهم أرضى للخالق ؟ قال : علم ذلك عند الذي يعلم سرّهم ونجواهم . قال : أبيت أن تصدّقني ! قال : بلى ، لم أُحبّ أن أُكذّبك ! ( 2 ) - . راجع : أعيان الشيعة للأمين العامليّ ، ج 7 ، ص 234 - 236 ؛ سفينة البحار ، ج 1 ، ص 621 - 622 ؛ المناقب ، ج 4 ، ص 176 . ( 3 ) - . راجع : حلية الأولياء ، ج 4 ، ص 272 - 310 ؛ وفيات الأعيان ، ج 2 ، ص 371 - 374 ، رقم 261 ؛ المعارف ، ص 197 ؛ تهذيب التهذيب ، ج 4 ، ص 11 - 14 . ( 4 ) - . حلية الأولياء ، ج 4 ، ص 291 .