الشيخ محمد هادي معرفة

249

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

مروان السُدّيّ الصغير ، فهي سلسلة الكذب . قال : وكثيرا ما يُخرّج منها الثعلبيّ « 1 » والواحديّ « 2 » . ثمّ استدرك ذلك بقوله : لكن قال ابن عَديّ في الكامل : للكلبيّ أحاديث صالحة ، وخاصّة عن أبي صالح ، وأخيرا قال : وهو - الكلبيّ - معروف بالتفسير ، وليس لأحد تفسير أطول ولا أشبع منه « 3 » . قال ابن خلّكان : صاحب التفسير وعلم النسب ، كان إماما في هذين العلمين . « 4 » قال ابن سعد : كان محمّد بن السائب عالما بالتفسير وأنساب العرب وأحاديثهم ، وتُوفّي بالكوفة سنة ( 146 ه . ) في خلافة أبي جعفر المنصور « 5 » . وكان يتشيّع عن إرث تليد ، وليس طارفا . قال ابن سعد : وكان جدّه بشر بن عمرو وبنوه : السائب وعبيد وعبد الرحمان ، شهدوا الجمل مع عليّ بن أبي طالب عليه السلام « 6 » . وللكلينيّ شهادة راقية بشأن الكلبيّ ، يذكر قصّة استبصاره ، ثمّ يعقّبها بقوله : « فلم يزل الكلبيّ يُدين اللّه بحبّ آل هذا البيت حتّى مات » « 7 » . ومن ثَمّ رموه بالضعف تارة وبالابتداع أخرى ، ومع ذلك فلم يجدوا بدّا من الانصياع لمقام علمه الرفيع ، وأن يلمسوا أعتابه بكلّ خضوع وبخوع . فقد اعتمده الأئمّة وجهابذة التفسير والحديث « 8 » . أمّا ما ألصقوه به من الغلوّ في التشيّع فلا أساس له ، وإنّما وضعوه عليه قصدا لتشويه سمعته ، بعد أن لم يكن رميه بمجرّد التشيّع قدحا فيه . فعن المحاربيّ قال : قيل لزائدة بن قدامة : ثلاثة لا تروي عنهم ، ابن أبي ليلى ، وجابر الجعفيّ ، والكلبيّ ؟ قال : أمّا ابن أبي ليلى

--> ( 1 ) - . هو أبو إسحاق أحمد بن محمّد بن إبراهيم النيسابوري . وقد اعتمده أكابر المفسّرين أمثال الزمخشريّ والطبرسيّ وغيرهما . قال القمّيّ : كان يتشيّع ، أو لم يكن يتعصّب كما يتعصّب أقرانه . تُوفّي سنة 427 أو 437 ه . ( الكنى والألقاب للشيخ عبّاس القمّيّ ، ج 2 ، ص 131 ) . ( 2 ) - . هو أبو الحسن عليّ بن أحمد النيسابوريّ أستاذ عصره وواحد دهره ، وكان النظام يكرمه ويعظّمه . تُوفّي سنة 468 ه . ( المصدر نفسه ، ج 3 ، ص 277 ) . ( 3 ) - . الإتقان ، ج 4 ، ص 209 ؛ الكامل لابن عدي ، ج 7 ، ص 282 . ( 4 ) - . وفيات الأعيان ، ج 4 ، ص 309 ، رقم 634 . ( 5 ) - . الطبقات ، ج 6 ، ص 250 ط ليدن . ( 6 ) - . المصدر نفسه ، ص 249 ؛ تهذيب التهذيب ، ج 9 ، ص 180 . ( 7 ) - . الكافي ، ج 1 ، ص 351 ، رقم 6 . ( 8 ) - . تهذيب التهذيب ، ج 9 ، ص 178 ، رقم 266 .