الشيخ محمد هادي معرفة
243
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
بشر . قال : وقد أخرج من هذه النسخة ابن جرير وابن أبي حاتم كثيرا . قال : وإن كان من رواية جويبر عن الضحّاك فأشدّ ضعفا ؛ لأنّ جويبرا شديد الضعف متروك . ولم يُخرج ابن جرير ولا ابن أبي حاتم من هذا الطريق شيئا ، وإنّما أخرجها ابن مردويه وأبو الشيخ ابن حبّان « 1 » . السابع : طريق صالح ، هو طريق أبي الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الخراسانيّ ، المروزيّ . أصله من بَلْخ وانتقل إلى البصرة ودخل بغداد وحدّث بها . وكان مشهورا بتفسير كتاب اللّه العزيز ، وله التفسير المشهور . قال ابن خلّكان : أخذ الحديث عن مجاهد ابن جبر وعطاء بن أبي رباح والضحّاك وغيرهم ، وكان من العلماء الأجلّاء . قال الإمام الشافعيّ : الناس كلّهم عيال على مقاتل بن سليمان في التفسير « 2 » . تُوفّي سنة ( 150 ه . ) . قال أحمد بن سيّار : كان من أهل بلخ ، وتحوّل إلى مرو ، وخرج إلى العراق ، تُوفّي بالبصرة سنة ( 150 ه . ) . كان تفسيره موضع إعجاب العلماء من أوّل يومه ، غير أنّهم كانوا يتّهمونه بأشياء هو منها براء . قال القاسم بن أحمد الصفّار : قلت لإبراهيم الحربيّ : ما بال الناس يطعنون على مقاتل ؟ قال : حسدا منهم له . فعن ابن المبارك - لمّا نظر إلى شيء من تفسيره - : يا له من علم ، لو كان له إسناد ! وعن سفيان بن عبد الملك ، عنه قال : ارم به ، وما أحسن تفسيره ، لو كان ثقة ! قال عبد الرزّاق : سمعت ابن عيينة يقول : قلت لمقاتل : تحدّث عن الضحّاك ، وزعموا أنّك لم تسمع منه ! قال : سبحان اللّه ، لقد كنت آتيه مع أبي ، ولقد كان يُغلَق عليَ وعليه الباب ! كناية عن أنّه كان يبادله الحديث ساعات طوال « 3 » .
--> ( 1 ) - . الإتقان ، ج 4 ، ص 209 . ( 2 ) - . وفيات الأعيان ، ج 5 ، ص 255 ، رقم 733 . قال شوّاخ : وتوجد قائمة بالتفاسير الثابتة التي أُخذت من هذه التفاسير عند مسينون . وكان هذا التفسير أحد مراجع الثعلبيّ في كتابه الكشف والبيان . وقد حصل الخطيب البغداديّ في دمشق على إجازته وروايته ، كما في مشيخته . وقد استخدمه الطبريّ في تفسيره وفي تاريخه . وقد حقّقه الدكتور شحّاتة ، وهو في رواية أبي صالح الهذيل بن حبيب الدندانيّ الذي كان يعيش في سنة 190 ه . وقد أضاف هذا فيبعض المواضيع فينصّ مقاتل من أسانيد بعض الآخرين . راجع : معجم مصنّفات القرآن الكريم ، ج 2 ، ص 170 ، رقم 1007 . ( 3 ) - . تهذيب التهذيب ، ج 10 ، ص 280 .