الشيخ محمد هادي معرفة
239
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
كانيرميه بالخلط . قال المخارقيّ : سمعت مالك بن أنس يقول : كان ابن جُرَيج حاطب ليل . وإذا كان مقدَّما في الفقه عن نافع ، فهو مقدّم في التفسير عن عطاء بن أبي رباح . فقد حدّث صالح بن أحمد بن حنبل عن أبيه ، قال : عمرو بن دينار وابن جُرَيج أثبت الناس في عطاء « 1 » . وذكره ابن حبّان في الثقات ، وقال : كان من فقهاء أهل الحجاز وقرّائهم ومُتقِنيهم . وأضاف : وكان يدلّس « 2 » ، لكن بِمَ كان تدليسه ؟ روى البخاريّ في تفسير سورة نوح ، حديثين أخرجهما عن طريق ابن جُرَيج ، قال : قال عطاء عن ابن عبّاس . فزعم أبو مسعود - في الأطراف - أنّ هذا هو عطاء الخراسانيّ البلخيّ نزيل الشام . وعطاء هذا لم يسمع من ابن عبّاس ، وابن جُرَيج لم يسمع التفسير من عطاء هذا . قال ابن حجر : فيكون الحديثان منقطعَين في موضعَين « 3 » . ومن ثَمّ رموه بأنّه كان يدلّس ! وقد ردّ ابن حجر على هذا الوهم بما يبرّئ ساحة ابن جُرَيج من هذه التهمة ، فراجع . وأمّا حديثه عن ابن عبّاس فلا ضير فيه بعد أن كان الواسطة - وهو ثقة - معلوما ، ألا وهو عطاء بن أبي رباح تلميذ ابن عبّاس . وقد لازمه ابن جُرَيج سبعة عشر عاما يتلقّى منه العلم . * * * إذن فقد صحّ ما ذكره ابن حبّان بشأن ابن جُرَيج أوّلًا من كونه ثقةً ثبتا متقِنا ، وأن لا منشأ للغمز فيه ، وبذلك نرى أنّه كان موضع اعتماد الأئمّة من أهل البيت أيضا . على ما رواه ثقة الإسلام الكلينيّ بإسناده الصحيح عن إسماعيل بن الفضل الهاشميّ ، قال : سألت أبا عبد اللّه الصادق عليه السلام عن المتعة ، فقال : القَ عبد الملك بن جُرَيج فسله عنها ، فإنّ عنده منها علما . فأتيته فأملى عليَ منها شيئا كثيرا في استحلالها فكتبته ، وأتيت بالكتاب أبا
--> ( 1 ) - . تاريخ بغداد للخطيب البغداديّ ، ج 10 ، ص 400 - 407 . ( 2 ) - . تهذيب التهذيب ، ج 6 ، ص 406 . ( 3 ) - . المصدر نفسه ، ج 7 ، ص 213 - 214 .