الشيخ محمد هادي معرفة

235

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

كان من أشياع بني أُميّة « 1 » - أو ذَنْبٌ على أهل بيت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ( يريد بهم بني العبّاس ) أن أخذوا قوما بجرائرهم وعفوا عن آخرين ؟ ! فقال له العلاء : وإنّه لرأيك ؟ قال : نعم . فقال له العلاء : لا كلّمتك من فمي بكلمة أبدا . إنّما أحببنا آل محمّد بحبّه ، فإذا خالفوا سيرته وعملوا بخلاف سنّته ، فهم أبغض الناس إلينا « 2 » . إذن فلا مغمز فيما يرويه ابن أبي طلحة من تفسير يسنده إلى ابن عبّاس ، كما لا ضعف في الإسناد . قال الخليليّ - في الإرشاد - : تفسير معاوية بن صالح قاضي الأندلس عن عليّ بن أبي طلحة عن ابن عبّاس ، رواه الكبار عن أبي صالح كاتب الليث ، عن معاوية « 3 » . قلت : سبب الغمز فيه أنّه كان متأثّرا بمدرسة ابن عبّاس - وهو في حمص من بلاد الشام في تلك الأوساط المتأثّرة بنفثات آل أُميّة المعادية للإسلام - فكان يحمل ولاء آل بيت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ويعادي أعداءهم ، في أوساط ما كانت تتحمّله ذلك العهد ، ومن ثَمّ أُلصقت به تهما هو منها براء . * * * الثاني : - أيضا من جيّد الطرق - طريق قيس بن الربيع أبي محمّد الأسديّ الكوفيّ . تُوفّي سنة ( 168 ه . ) عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس . قال جلال الدين : هذه طريق صحيحة على شرط الشيخين . وكثيرا ما يخرّج منها الفريابيّ والحاكم في مستدركه « 4 » . وذكر ابن حجر عن أحمد بن حنبل أنّ قيسا هذا كان يتشيّع . ولكن قال ابن أبي شيبة : هو عند جميع أصحابنا صدوق وكتابه صالح « 5 » .

--> ( 1 ) - . قال الذهبيّ : كان فيه لينٌ . أخذ عن خالد بن مَعْدان وعمير بن هانئ ميزان الاعتدال للذهبيّ ، ج 3 ، ص 103 . وقد تركه ابن حجر . أمّا عمير بن هانئ فكان ممّن ولّاه الحجّاج قضاء الكوفة ، وكان يرى البيعة ليزيد بن الوليد هجرة ثانية بعد الهجرة إلى اللّه ورسوله ( المصدر نفسه ، ج 3 ، ص 297 ) . وأمّا خالد بن معدان فكان من فقهاء الشام وكان يروي عن معاوية بن أبي سفيان ( تهذيب التهذيب ، ج 3 ، ص 118 ) ، وقد حيكت حوله خرافات وأوهام ، وأنّه كان أصبعه يتحرك بالتسبيح حين وُضع على المغتَسل ! ( خلاصة تذهيب التهذيب ، ص 103 ) . ( 2 ) - . تهذيب التهذيب ، ج 7 ، ص 340 . ( 3 ) - . الإتقان ، ج 4 ، ص 207 . ( 4 ) - . المصدر نفسه ، ص 208 . ( 5 ) - . تهذيب التهذيب ، ج 8 ، ص 394 .