الشيخ محمد هادي معرفة

233

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

والأدب الرفيع . وهكذا كان ابن عبّاس بمعارفه الوسيعة يهتمّ بتعرّف كلّ شيء في القرآن ، حتّى ليقول : إنّي لآتي على آية من كتاب اللّه تعالى ، فوددتُ أنّ المسلمين كلّهم يعلمون منها مثل ما أعلم « 1 » . ويقول مصوّرا مدى اقتداره على استنباط معاني القرآن : لو ضاع لي عقال بعير لوجدته في كتاب اللّه تعالى « 2 » . قال الجُوَينيّ : وما كان له أن يقول ذلك لولا أخْذُه من كلّ ثقافة بطرف ، وتسخيرها جميعا لخدمة تفسير القرآن « 3 » . ولهذا ظلّ ابن عبّاس دوما موضع الاعتبار والتقدير من الصحابة الأوّلين ومن معاصريه من التابعين ، وممّن لحقه بعد ، منذ عهد التدوين ولا يزال . فما أكثر ما يدور اسمه في كتب التفسير على اختلاف مناهجها ومنازعها السياسيّة والمذهبيّة حتّى الآن ، فرحمه اللّه من مفسّر لكلامه البليغ الوجيز . الطرق إليه في التفسير ذكر السيوطيّ تسعة طرق إلى ابن عبّاس في التفسير « 4 » ، وصف بعضها بالجودة وبعضها بالوهن حسبما يلي : أوّلها : - وهو من جيّدها - طريق معاوية بن صالح عن عليّ بن أبي طلحة الهاشميّ عن ابن عبّاس . قال أحمد بن حنبل : بمصر صحيفة في التفسير ، رواها عليّ بن أبي طلحة . ولو رحل رجل فيها إلى مصر قاصدا ، ما كان كثيرا . قال ابن حجر : وهذه النسخة كانت عند أبي صالح كاتب الليث ، رواها معاوية بن صالح عن عليّ بن أبي طلحة عن ابن عبّاس . وهي عند البخاريّ عن أبي صالح ، وقد اعتمد عليها في صحيحه كثيرا فيما يعلّقه عن ابن عبّاس . وأخرج منها ابن جرير الطبريّ ، وابن أبي حاتم ، وابن المنذر كثيرا ، بوسائط بينهم وبين أبي صالح .

--> ( 1 ) - . الإصابة ، ج 2 ، ص 334 . ( 2 ) - . الإتقان ، ج 3 ، ص 26 عن تفسير ابن أبي الفضل المرسيّ . ( 3 ) - . مناهج في التفسير ، ص 40 . ( 4 ) - . راجع : الإتقان ، ج 4 ، ص 207 - 209 .