الشيخ محمد هادي معرفة

200

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

الخوارج : وهم أهل النهروان ، ومن القدريّة ، ومن المُرجئة . ثمّ قال : « اللّهمّ إنّي أحيا على ما حَيِيَ عليه عليّ بن أبي طالب ، وأموت على ما مات عليه عليّ بن أبي طالب ، ثمّ مات رحمه الله » « 1 » . وهذا الذي رواه الكشّيّ عن رجل من أهل الطائف ( عبد اللّه بن عبد ياليل ) ، رواه أبو القاسم عليّ بن محمّد الخزّاز الرازيّ - من وجوه العلماء في القرن الرابع - في كتابه كفاية الأثر - بصورة أوسع - ، بإسناده إلى عطاء ، قال : دخلنا على عبد اللّه ابن عبّاس وهو عليل بالطائف ، في العلّة التي تُوفّي فيها - ونحن زهاء ثلاثين رجلًا من شيوخ الطائف - وقد ضعف ، فسلّمنا عليه وجلسنا ، فقال لي : يا عطاء ، مَن القوم ؟ قلت : يا سيّدي ، هم شيوخ هذا البلد ! منهم عبد اللّه بن سلمة بن حصرم الطائفيّ ، وعمّارة بن أبي الأجلح ، وثابت بن مالك . فما زلتُ أعدّ له واحدا بعد واحدٍ . ثمّ تقدّموا إليه ، فقالوا : يا ابن عمّ رسول اللّه ، إنّك رأيت رسول اللّه وسمعت منه ما سمعت ، فأخبرنا عن اختلاف هذه الامّة ؛ فقوم قدّموا عليّا على غيره ، وقوم جعلوه بعد الثلاثة ؟ قال عطاء : فتنفّس ابن عبّاس الصعداء ، فقال : سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : « عليٌ مع الحقّ والحقّ معه ، وهو الإمام والخليفة من بعدي ، فمن تمسّك به فاز ونجا ، ومن تخلّف عنه ضلّ وغوى . . . » ، وأخيرا قال : وتمسّكوا بالعروة الوثقى من عترة نبيّكم ، فإنّي سمعته يقول : « من تمسّك بعترتي من بعدي كان من الفائزين » . قال عطاء : ثمّ بعد ما تفرّق القوم ، قال لي : يا عطاء ، خذ بيدي واحملني إلى صحن الدار ، فأخذنا بيده ، أنا وسعيد ، وحملناه إلى صحن الدار ، ثمّ رفع يديه إلى السماء ، وقال : « اللّهمّ إنّي أتقرّب إليك بمحمّد وآل محمّد ، اللّهمّ إنّي أتقرّب إليك بولاية الشيخ ، عليّ بن أبي طالب عليه السلام » . فما زال يكرّرها حتّى وقع إلى الأرض . فصبرنا عليه ساعة ثمّ أقمناه فإذا هو ميّت ، رحمة اللّه عليه « 2 » .

--> ( 1 ) - . اختيار معرفة الرجال للكشّيّ ، ج 1 ، ص 276 و 277 ، رقم 106 . ( 2 ) - . كفاية الأثر للرازيّ ، ص 290 - 291 ؛ بحار الأنوار ، ج 36 ، ص 287 - 288 ، رقم 109 .