الشيخ محمد هادي معرفة
197
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
عليه الحوض ) لن يضلّوا أبدا . ولسنا نأخذ العلم إلّا ممّن عرفنا صلاحه ووثقنا بإيمانه الصادق . تلك وصيّة إمامنا أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام قال في قوله تعالى : « فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ » « 1 » : « إلى العلم الذي يأخذه عمّن يأخذه » « 2 » . * * * 3 . أُبيّ بن كعب وهكذا أُبيّ بن كعب الأنصاريّ الخزرجيّ ، هو أوّل من كتب لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم عند مَقْدَمه المدينة ، وكان قد لُقّب بسيّد المسلمين ؛ لشرفه وفضله وعلوّ منزلته في العلم والفضيلة ، كما لُقّب بسيّد القرّاء ؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « وأقرؤهم أُبيّ بن كعب » . وكان هو الذي تولّى رئاسة لجنة توحيد المصاحف على عهد عثمان ، عندما عجز القوم الذين انتدبهم الخليفة لذلك ، ولم يكونوا أكفاء ، حسبما أسلفنا . وعنه في التفسير الشيء الكثير ، والطرق إليه متقنة أيضا . قال جلال الدين : وأمّا أُبيّ بن كعب ، فعنه نسخة كبيرة يرويها أبو جعفر الرازيّ عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عنه ، وهذا إسناد صحيح . وقد أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم منها كثيرا ، وكذا الحاكم في المستدرك ، وأحمد في المسند « 3 » . وذكر أبو الصلاح تقيّ الدين الحلبيّ ( 374 - 447 ه . ) أُبيّا وابن مسعود من الثابتين على ولاء آل بيت الرسول ، المتخصّصين بهم في العهد الأوّل بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم « 4 » ، وأضاف : أنّ أُبيّا حاول الإجهار بما يكنّه ضميره في أُخريات حياته لولا حؤول الموت « 5 » . وقد كان من النفر الاثني عشر الذين نقموا على أبي بكر تصدّيه ولاية الأمر دون الإمام
--> ( 1 ) - . عبس 24 : 80 . ( 2 ) - . وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 65 ، رقم 10 . ( 3 ) - . الإتقان ، ج 4 ، ص 209 - 210 . ( 4 ) - . تقريب المعارف ، ص 168 ؛ راجع : سفينة البحار للشيخ عبّاس القمّيّ ، ج 1 ، ص 8 . ( 5 ) - . قاموس الرجال ، ج 1 ، ص 237 .