الشيخ محمد هادي معرفة
181
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
التفسير في دور الصحابة هم درجات عند اللّه قال تعالى : « نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ » « 1 » . لا شكّ أنّ الصحابة ، ممّن « رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ » « 2 » كانوا هم مراجع الامّة بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إذ كانوا حاملي لوائه ومصادر شريعته إلى الملأ ، ليس يعدل عنهم إلى الأبد . نعم ، كانوا على درجات من العلم والفضيلة حسبما أُوتوا من فهم وذكاء وسائر المواهب والاستعداد « أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها » « 3 » ، « يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً » « 4 » . قال مسروق بن الأجدع الهمدانيّ « 5 » : جالست أصحاب محمّد صلى الله عليه وآله وسلم فوجدتهم كالإخاذ - يعني الغدير من الماء - فالإخاذ يُروي الرجل ، والإخاذ يُروي الرجلين ، والإخاذ يُروي العشرة ، والإخاذ يُروي المائة ، والإخاذ لو نزل به أهل الأرض لأصدرهم « 6 » .
--> ( 1 ) - . يوسف 76 : 12 . ( 2 ) - . التوبة 100 : 9 . ( 3 ) - . الرعد 17 : 13 . ( 4 ) - . البقرة 269 : 2 . ( 5 ) - . كان من التابعين ، فقيه عابد . قال الشعبيّ : ما رأيت أطلب منه للعلم . كان معلّما ومقرئا ومُفتيا . صحب عليّا عليه السلام ولم يتخلّف عن حروبه . تُوفّي سنة 62 ه . ، وله من العمر 63 سنة . ( 6 ) - . التفسير والمفسّرون ، ج 1 ، ص 36 ؛ تفسير القرطبي ، ج 1 ، ص 35 ؛ مقدّمتان في علوم القرآن ، ص 263 .