الشيخ محمد هادي معرفة

17

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

التفسير التعريف بالتفسير التفسير من فَسَرَ ، بمعنى أبان وكشف . قال الراغب : الفَسْر والسَفْر متقاربا المعنى كتقارب لفظيهما ، لكن جعل الفَسْر لإظهار المعنى المعقول ، والسَفْر لإبراز الأعيان للأبصار . يقال : سَفَرَت المرأة عن وجهها وأسفرت ، وأسفر الصبح ، وقال تعالى : « وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً » « 1 » أي بيانا وتفصيلًا . « 2 » واصطلحوا على أنّ التفسير ، هو : إزاحة الإبهام عن اللفظ المشكل ، أي المشكل في إفادة المعنى المقصود . وكانت صياغته من باب « التفعيل » نظرا للمبالغة في محاولة استنباط المعنى ، كما في كشَفَ واكتشف ، فإنّ في الثاني إفادة زيادة المحاولة في الكشف ، فكان أخصّ من المجرّد ؛ وذلك بناءً على أنّ زيادة المباني تدلّ على زيادة المعاني . فالتفسير ليس مجرّد كشف القناع عن اللفظ المشكل ، بل هو محاولة إزالة الخفاء في دلالة الكلام ، فلا بدّ أن يكون هناك إبهام في وجه اللفظ ؛ بحيث ستر وجه المعنى ، ويحتاج

--> ( 1 ) - . الفرقان 33 : 25 . ( 2 ) - . ذكر ذلك في مقدّمته للتفسير ، ص 47 .