الشيخ محمد هادي معرفة

165

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

وأحكامها « 1 » ، من مراجعة السنّة ، وفيها البيان الوافي بجميع هذه التفاصيل ، وهكذا مسألة الزكاة المفروضة والحجّ الواجب . وهكذا ما جاء في مختلف أبواب المعاملات ، من قوله تعالى : « وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا » « 2 » فإنّ للبيع الجائز أنواعا ، وللربا أحكاما ، ينبغي طلبها من السنّة ، فهي التي تحدّد موضوع كلّ معاملة وتبيّن الشرائط التي فرضتها الشريعة في تفاصيل هذه المعاملات . الوجه الثاني : عمومات ذوات تخصيص ، جاء العامّ في القرآن وكانت موارد تخصيصه في السنّة . وهكذا مطلقات ذوات تقييد ، جاء الإطلاق في القرآن وكان التقييد في السنّة . ولا شكّ أنّ التخصيص وكذا التقييد بيان للمراد الجدّيّ من العامّ وكذا من المطلق ، وهذا الذي دلّ عليه العامّ في ظاهر عمومه والمطلق في ظاهر إطلاقه ، إنّما هو المعنى الاستعماليّ المستند إلى الوضع أو دليل الحكمة . والذي يكشف عن الجدّ في المراد هو الخاصّ الوارد بعد ذلك ، وكذا القيد المتأخّر . وهذا معروف في علم الأصول . ومثال الأوّل قوله تعالى : « وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ » « 3 » وهذا عامّ لمطلق المطلّقات . وفي السنّة تخصيص هذا الحكم بالمدخول بهنّ ، أمّا غير المدخول بهنّ فلا اعتداد لهنّ . وكذلك قوله - بعد ذلك - : « وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ » مخصوص بالرجعيّات . مثال الثاني : ( تقييد المطلق ) قوله تعالى : « وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً » « 4 » وقد تقيّد هذا الإطلاق بما إذا لم يتُب ، وكان قد قتله لإيمانه ، كما رواه العيّاشيّ عن الإمام الصادق عليه السلام « 5 » .

--> ( 1 ) - . مثلًا قوله تعالى : « إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً » ( النساء ( 4 ) : 103 ) ما هذا الوقت المحدّد للصلاة ؟ فقد أُحيل بيان ذلك إلى السنّة . وهكذا بيان الأوقات الخمسة التي جاءت الإشارة إليها إجماليّا في قوله : « أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ . . . » ( الإسراء ( 17 ) : 78 ) . ( 2 ) - . البقرة 275 : 2 . ( 3 ) - . البقرة 228 : 2 . ( 4 ) - . النساء 93 : 4 . ( 5 ) - . راجع : مجمع البيان ، ج 3 ، ص 92 - 93 ؛ تفسير العيّاشيّ ، ج 1 ، ص 267 .