الشيخ محمد هادي معرفة
131
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
شعرا » « 1 » . وأمّا استدلال أبي حنيفة بأنّه جاء ذكر القرآن في « زُبُرِ الْأَوَّلِينَ » وفي « الصُّحُفِ الْأُولى » ، فهذا يعني وصفه ونعته ، وليس نفسه . قال الطبرسيّ : أي وأنّ ذكر القرآن وخبره جاء في كتب الأوّلين على وجه البشارة به وبمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم لا بمعنى أنّه تعالى أنزله على غير محمّد « 2 » . وقال - في آية الصحف الأُولى - : يعني أنّ هذا الذي ذكر من فلاح المتزكّي إلى تمام ما في الآيات الأربع ، لفي الكتب الأُولى . فقد جاء فيها ذكر فلاح المصلّي والمتزكّي وإيثار الناس الحياة الدنيا على الآخرة ، وأنّ الآخرة خير وأبقى . « 3 » وهذا لا يعني نفس الكتاب وأنّه مذكور بذاته في تلك الصحف ، ليستلزم ذلك أن يكون ذكر المعاني ذكرا للقرآن نفسه . وقال السيّد العامليّ - في آية البلاغ - : الإنذار بالقرآن لا يستلزم نقل اللفظ بعينه ؛ إذ مع إيضاح المعنى يصدق أنّه أنذرهم به ، بخلاف صورة النزاع « 4 » . يعني أنّ هناك فرقا بين قولنا : أَنْذر بهذا القرآن ، وقولنا : اقْرأ بهذا القرآن . فإنّ الأوّل لا يستدعي حكاية نفس القرآن ونقله بالذات إلى المنذِرين ، بل يكفي تخويفهم بما يستفاد من القرآن من الوعد والوعيد . وهذا بخلاف الثاني المستلزم تلاوة نفسه كما في قراءة الصلاة . * * * قال ابن حزم : « ومن قرأ امّ القرآن أو شيئا منها أو شيئا من القرآن ، في صلاته مترجَما بغير العربيّة ، أو بألفاظ عربيّة غير الألفاظ التي أنزل اللّه تعالى ، عامدا لذلك ، أو قَدّم كلمة أو أخّرها عامدا لذلك ، بطلت صلاته ، وهو فاسق ؛ لأنّ اللّه تعالى قال : « قُرْآناً عَرَبِيًّا » وغير العربيّ ليس عربيّا ، فليس قرآنا . وإحالة رتبة القرآن « 5 » تحريف كلام اللّه تعالى ، وقد ذمّ اللّه تعالى قوما فعلوا ذلك ، فقال : « يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ » « 6 » .
--> ( 1 ) - . مدارك الأحكام ، ج 3 ، ص 341 . ( 2 ) - . مجمع البيان ، ج 8 ، ص 204 . ( 3 ) - . المصدر نفسه ، ج 10 ، ص 476 . ( 4 ) - . مدارك الأحكام ، ج 3 ، ص 341 . ( 5 ) - . أي تحويل نظم القرآن وتغيير ترتيبه اللفظيّ . ( 6 ) - . المائدة 13 : 5 .