الشيخ محمد هادي معرفة
124
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
3 - ما جاء من المعصوم في تفسيره . وعلى هذا تتطلّب إحاطة المترجِم بكلّ ذلك لينقل منها معنى القرآن إلى لغة أخرى . وأمّا الآراء الشخصيّة التي يطلقها بعض المفسّرين في تفاسيرهم ، ولم تكن على ضوء تلك الموازين ، فهي من التفسير بالرأي وساقطة عن الاعتبار ، وليس للمترجِم أن يتّكل عليها في ترجمته . وإذا روعي في الترجمة كلّ ذلك ، فمن الراجح أن تُنقل حقائق القرآن ومفاهيمه إلى كلّ قوم بلغتهم ؛ لأنّها نزلت للناس كافّة . ولا ينبغي أن تحجب ذلك عنهم لغة القرآن ، ما دامت تعاليمه وحقائقه لهم جميعا « 1 » . كتاب شيخ الأزهر جاء في كتاب رسميّ قدّمه شيخ الجامع الأزهر الأسبق الشيخ محمّد مصطفى المراغيّ إلى رئيس مجلس الوزراء المصريّ عام ( 1355 ه . ق . ) ما نصّه : اشتغل الناس قديما وحديثا بترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغات المختلفة ، وتولّى ترجمته أفراد يجيدون لغاتهم ولكنّهم لا يجيدون اللغة العربيّة ، ولا يفهمون الاصطلاحات الإسلاميّة ، الفهم الذي يمكنهم من أداء معاني القرآن على وجه صحيح ؛ لذلك حدث في التراجم أخطاء كثيرة ، وانتشرت تلك التراجم ولم يجد الناس غيرها ، فاعتمدوا عليها في فهم أغراض القرآن الكريم وفهم قواعد الشريعة الإسلاميّة ، فأصبح لزاما على امّة إسلاميّة كالأُمّة المصريّة التي لها المكان الرفيع في العالم الإسلاميّ أن تُبادر إلى إزاحة هذه الأخطاء ، وإلى إظهار معاني القرآن الكريم نقيّة في اللغات الحيّة لدى العالم . ولهذا العمل أثر بعيد في نشر هداية الإسلام بين الأمم التي لا تُدين بالإسلام ، ذلك أنّ أساس الدعوة إلى الدين الإسلاميّ إنّما هو الإدلاء بالحجّة الناصعة والبرهان المستقيم . وفي القرآن من الحجج الباهرة والأدلّة الدامغة ما يدعو الرجل المنصف إلى التسليم بالدين والإذعان له . وفائدة أخرى للأُمم الإسلاميّة التي لا تعرف العربيّة وتشرئبُّ أعناقها إلى اقتطاف ثمرات الدين من مصدرها الرفيع ، فلا تجد أمامها إلّا تراجم قد ملئت بالأخطاء . فإذا ما قُدّمت لها ترجمة صحيحة تصدرها هيأة لها مكانتها الدينيّة في العالم ، اطمأنّت إليها وركنت إلى أنّها تعبّر عن الوحي الإلهيّ تعبيرا دقيقا .
--> ( 1 ) - . البيان للخوئيّ ، ص 540 - قسم التعليقات - رقم 5 ط نجف .