الشيخ محمد هادي معرفة

122

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

وثائق شرعيّة لم يبحث علماؤنا السلف رحمهم‌الله عن مسألة « ترجمة القرآن إلى سائر اللغات » بحثا مستوفى يشمل جوانب المسألة وفي تمام أبعادها بتفصيل ، وإنّما جاء كلامهم عن الترجمة عرضا عند التكلّم في شروط القراءة في الصلاة . ويبدو من كلماتهم هناك : أنّ الترجمة في حدّ ذاتها لا ضير فيها ، ومن ثمّ وقع البحث منهم في جواز قراءتها في الصلاة بدلًا عن الفاتحة بحثا ثانويّا ، مفروغا عن جواز أصل الترجمة ذاتها . كما أنّه في طول حياة المسلمين ، قام رجال من أهل الفضيلة والأدب بترجمة القرآن ، تماما أو بعض آية وسوره ، عرضا على أناس كانوا لا يحسنون العربيّة « 1 » ، وكان ذلك بمَرأى ومَسمع من فقهاء الإسلام من غير نكير منهم ، ممّا ينبؤك عن تسالمهم على الجواز ، ولا سيّما للهدف المذكور . نعم ، صدرت - أخيرا - فتاوى بشأن جواز الترجمة ، وكتب كثيرون حول المسألة ، نقضا وإبراما . أمّا الفقهاء فقد توافقوا على الجواز ، بشروط ذكروها ، وقد نوّهنا عن طرف منها . ونورد هنا بعضا من تلك النظرات والآراء : فتوى الحجّة كاشف الغطاء جاء فيما كتبه سماحة الحجّة الشيخ محمّد حسين آل كاشف الغطاء - تغمّده اللّه برحمته - جوابا على استفتاء الأستاذ عبد الرحيم محمّد عليّ ، بشأن جواز ترجمة القرآن إلى اللغات الأجنبيّة - ما نصّه - : إذا أمعنّا النظر في هذه القضيّة نجد أنّ إعجاز القرآن الذي أدهش العلماء ، بل وأدهش العالم ، يرجع إلى أمرين : فصاحة المباني إلى فصاحة الألفاظ ، وبلاغة الأساليب والتراكيب . والثاني : قوّة المعاني . وما في القرآن من التشريع البديع والوضع الرفيع ، والأحكام الجامعة في صلاح البشر عامّة من العبادات والاجتماعيّات ، يعني من أوّل كتاب الطهارة إلى الحدود والديات ، بعد العقائد

--> ( 1 ) - . سوف نُوفي لك عن تراجم عتيدة قام بها رجالات الإسلام منذ عهد قديم .