الشيخ محمد هادي معرفة

11

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

المقدمة الحمد للّه وسلام على عباده الذين اصطفى ، محمّد وآله الطاهرين . قال تعالى : « وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ » « 1 » . كان المسلمون في عهدهم الأوّل يفهمون القرآن على خالصته ، ويستسيغون معانيه على بساطتها الأُولى ، صافيّة نقيّة عن كدر الأوهام والدخائل ؛ إذ كان قد نزل بلغتهم وعلى أساليب كلامهم الفصيح البليغ ، كانوا يتلقّونه غضّا طريّا ، ويُجيدون فهمه عذبا رويّا . ولئن كادت تكون لهم وقفات عند مبهمات التعابير ؛ لدقّتها ورقّة معانيها ، فإنّ الوقفة لم تكن لتطول بهم ؛ حيث الرسول - وهو الذريعة العليا والوسيلة الكبرى للوصول إلى فهم الشريعة في جميع مناحيها - في متناولهم القريب ، فكان يبيّن لهم إذ ذاك ما خفي على أفهامهم أو دقّ عن أذهانهم ؛ إذ كان عليه البيان ، كما كان عليه البلاغ ، قال تعالى : « وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ » « 2 » . * * *

--> ( 1 ) - . النحل 89 : 16 . ( 2 ) - . النحل 44 : 16 .