الشيخ محمد هادي معرفة
102
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
التعريف بالترجمة الترجمة رباعيّة الوزن ، وتكون بمعنى : التبيين والإيضاح . ويبدو من القاموس أنّه لا بدّ من اختلاف اللغة ؛ لأنّه قال : الترجمان : المفسّر للّسان . ومن ثَمّ فالترجمة : نقل الكلام من لغة إلى أخرى ، كما في المعجم الوسيط . أمّا التعبير عن معنى بلفظ ، بعد التعبير عنه بلفظ آخر ، فهذا من التبيين المحض ، وليس ترجمة اصطلاحا . ويجب في الترجمة أن تكون وافية بتمام أبعاد المعنى المراد من الأصل ، حتّى في نكاته ودقائقه الكلاميّة ذات الصلة بأصل المراد ، كناية أو تعريضا أو تحزّنا أو تحسّرا أو تعجيزا ، ونحو ذلك من أنحاء الكلام المختلف في الإيفاء والبيان ، والمختلف في الأسلوب والنظم ، وغير ذلك ممّا هو معروف . ومن ثَمّ يجب أن تتوفّر في المترجِم صلاحيّة هذا الشأن ؛ بالإحاطة الكاملة على مزايا اللغتين الكلاميّة ، واقفا على أسرار البلاغة والبيان في كلتا اللغتين ، عالما بمواضع نظرات صاحب المقال الأصل ، عارفا بالمستوى العلميّ الذي حواه الكلام الأصل ، قادرا على إفراغ تمام المعنى وكماله - بمميّزاته ودقائقه - في قالب آخر يحاكيه ويماثله جَهد الإمكان ، الأمر الذي قلّ من ينتدب له من الكُتّاب وأصحاب الأقلام ؛ إذ قد زلّت فيه أقدام كثير ممّن حام حول هذا المضمار الخطير . * * * خُطورة أمر الترجمة قلنا : إن شرائط الترجمة ثقيلة ، وقلّ من توجد فيه هذه الصلاحيّة الخطيرة ؛ إذ من الصعب جدّا أن يحيط إنسان علما باللغتين في جميع مزاياهما الكلاميّة : اللفظيّة والمعنويّة ، عارفا بأنواع الاستعارات والكنايات الدارجة في كلتا اللغتين ، قادرا على إفراغ جميع مناحي الكلام من قالب إلى قالب آخر ، يماثله ويحاكيه تماما . هذا فضلًا عن لزوم ارتقاء مستواه العلميّ والأدبيّ إلى حيث مستوى الكلام المترجَم