الشيخ محمد هادي معرفة
80
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
فيها الغثّ والسمين ، وفيها الحقّ والباطل ، وتحمل في طيّها الخطأ والصواب ، ونجد ذلك عند كلّ الفرق الإسلامية ولا يختصّ بالشيعة دون سواها ، وهو في الواقع ألصق وأقرب بأهل السنّة والجماعة منه إلى الشيعة ! « 1 » أفيجوز لنا أن نحمّل أهل السنّة والجماعة مسؤولية ما كتبه وزير الثقافة المصري وعميد الأدب العربي الدكتور طه حسين بخصوص القرآن والشعر الجاهلي ؟ ! أو ما رواه البخاري وهو صحيح عندهم ، من نقص في القرآن وزيادة ؟ وكذلك صحيح مسلم وغيره ؟ ثمّ نقل مقال الأستاذ محمد المدني ، وأخيرا قال : وحتّى يتبيّن لك أيّها القارئ أنّ هذه التهمة ( تهمة القول بالتحريف ) هي أقرب لأهل السنّة منها إلى الشيعة ، وحتّى تعرف بأنّ أهل السنّة يرمون غيرهم بما هو فيهم . . . وتعرف الدليل من كتب أهل السنّة ما يقنعك بأنّهم هم القائلون بتحريف القرآن ، وأنّه نقص منه وزيد فيه . . . اقدّم لك ما يلي . فجعل يذكر روايات التحريف التي رواها أهل الحشو من أهل السنّة وأثبتها كتب الصحاح المعروفة ، حسبما نذكر شطرا منها في فصل قادم إن شاء اللّه . ثمّ قال : فإذا كانت كتب أهل السنّة والجماعة ومسانيدهم وصحاحهم مشحونة بمثل هذه الروايات - التي تدّعي بأنّ القرآن ناقص مرّة وزائد أخرى - فلماذا هذا التشنيع على الشيعة الذين أجمعوا على بطلان هذا الادّعاء ؟ ! والمهمّ في كلّ هذا أنّ علماء السنّة وعلماء الشيعة من المحقّقين قد أبطلوا مثل هذه الروايات واعتبروها شاذّة ، وأثبتوا بالأدلّة المقنعة بأنّ القرآن الذي بأيدينا هو نفس القرآن الذي انزل على نبيّنا محمّد صلى الله عليه وآله وليس فيه زيادة ولا نقصان ولا تبديل ولاتغيير ، فكيف يشنّع أهل السنّة والجماعة على الشيعة من أجل روايات ساقطة عندهم ، ويبرّئون أنفسهم ، بينما صحاحهم تثبت صحّة تلك الروايات ؟ ! » . « 2 »
--> ( 1 ) - قال التيجاني في الهامش : لأنّ كتاب « فصل الخطاب » لايعدّ شيئا عند الشيعة ، بينما روايات نقص القرآن والزيادة فيه أخرجها صحاح أهل السنّة والجماعة أمثال البخاري ومسلم ومسند الإمام أحمد . ( 2 ) - التيجاني في كتابه « لأكون مع الصادقين » ، ص 259 - 271 .