الشيخ محمد هادي معرفة
59
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
من جهة الخاصّة والعامّة بنقصان كثير من آي القرآن ونقل شيء منه من موضع إلى موضع . طريقها الآحاد التي لا توجب علما ولا عملًا ، والأولى الإعراض عنها ، وترك التشاغل بها ، لأنّه يمكن تأويلها . « 1 » [ 5 - الشيخ الطبرسي ] 5 - وهكذا قال أبو علي الفضل بنالحسن الطبرسي ( ت 548 ) - في مقدّمة التفسير - قال : والكلام في زيادة القرآن ونقصانه ، ممّا لا يليق بالتفسير . أمّا الزيادة فيه فمجمع على بطلانه وأمّا النقصان منه فقد روى جماعة من أصحابنا وقوم من حشوية العامة أنّ في القرآن تغييرا ونقصانا . والصحيح من مذهب أصحابنا خلافه ، وهو الذي نصره المرتضى واستوفى الكلام فيه غاية الاستيفاء . « 2 » [ 6 - العلّامة الحلّي ] 6 - جمالالدين ، أبو منصور الحسن بنيوسف ابنالمطهّر العلّامة الحلّي ( ت 726 ) في أجوبة المسائل المهناوية ، عندما سأله السيد المهنا : ما يقول سيدنا في الكتاب العزيز هل يصحّ عند أصحابنا أنّه نقص منه شيء أو زيد فيه أو غيّر ترتيبه أم لم يصحّ عندهم شيء من ذلك ؟ أفدنا أفادك اللّه من فضله وعاملك بما هو من أهله . قال العلّامة في الجواب : الحقّ أنّه لا تبديل ولا تأخير ولا تقديم فيه ، وأنّه لم يزد ولم ينقص ، ونعوذ باللّه تعالى من أن يعتقد مثل ذلك وأمثال ذلك ، فإنّه يوجب التطرّق إلى معجزة الرسول صلى الله عليه وآله المنقولة بالتواتر . « 3 » وقد تقدّم كلامه في مسألة التواتر دليلًا على دحض شبهة التحريف عن كتابه « نهاية الوصول » . [ 7 - المحقّق الأردبيلي ] 7 - وهكذا المولى المحقّق الأردبيلي ( ت 993 ) تقدّم قوله بوجوب العلم بما يقرأ قرآنا أنّه قرآن . فينبغي تحصيله من التواتر الموجب للعلم ، وعدم جواز الاكتفاء بالسماع حتّى من عدل واحد . . . وإذ ثبت تواتره فهو مأمون من الاختلال . . . مع أنّه مضبوط في
--> ( 1 ) - التبيان ، ج 1 ، ص 3 . وسيبدو لك وجه التأويل في الصحيح منها . ( 2 ) - مجمع البيان ، ج 1 ، ص 15 ، الفن الخامس . ( 3 ) - المسألة 13 ، ص 121 ، والرسالة طبعت بقم ، سنة 1401 ه - .