الشيخ محمد هادي معرفة

51

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

المواقف ، أوّلها حديث يوم الإنذار وانتهت بحديث الغدير . والآيات في جميع هذه الموارد عدد كبير ، جمع أكثرها الحاكم الحسكاني في « شواهد التنزيل » . 3 - أحاديث الفساطيط ، تضرب بظهر الكوفة عندما يظهر الحجّة المنتظر ، يعلّمون الناس القرآن ، يخالف القرآن الحاضر في تأليفه ، لا في شيء آخر . فقد روى الشيخ المفيد - برواية جابر - عن أبيجعفرالباقر عليه السلام قال : « إذا قام قائم آل محمّد صلى الله عليه وآله ضرب فساطيط لمن يعلّم الناس القرآن ، على ما أنزل اللّه - جلّ جلاله - فأصعب ما يكون على من حفظه اليوم ، لأنّه يخالف فيه التأليف » . « 1 » وبمعناه روايات أخر . « 2 » وقد ذكرنا في وصف مصحف علي عليه السلام أنّه كان على أتمّ تأليف وفق ما أنزل اللّه ، الأوّل فالأوّل ، لم يشذّ عنه شيء من ذلك . وقد ورثه الأئمّة يدا بيد حتّى يظهره اللّه على يد وليّه صاحب الأمر ، عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف . « 3 » فقد علّل عليه السلام صعوبة حفظه ذلك اليوم ، بأنّه يخالف التأليف ( الترتيب ) المعهود ، فلو كانت هناك مخالفه‌اخرى لبيّنها أيضا ، الأمر الذي يدلّ على أنّه لا مخالفة في ما سوى التأليف إطلاقا . 4 - وروى ابن‌فضيل عن الإمام موسى بن‌جعفر عليه السلام في قوله تعالى : « يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ » . « 4 » قال عليه السلام يريدون ليطفئوا ولاية أمير المؤمنين عليه السلام بأفواههم ! قلت : واللّه متمّ نوره ؟ قال : متمّ الإمامة ، لقوله عزّوجلّ : « فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا » . « 5 » والنور هو الإمام ! قلت : « هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ

--> ( 1 ) - الإرشاد ، ص 386 ؛ والبحار ، ج 52 ، ص 339 ، رقم 85 . ( 2 ) - بحار الأنوار ، ج 52 ، ص 364 ، رقم 139 ، 140 و 141 . ( 3 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 633 ، رقم 23 ، والروايات بهذا المعنى كثيرة . ( 4 ) - الصفّ 8 : 61 . ( 5 ) - التغابن 8 : 64 .