الشيخ محمد هادي معرفة
38
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
بين أن يكون خبرا عن النبي صلى الله عليه وآله أو مذهبا له ( أي للراوي ) ، فلا يكون حجّة . وقد قام إجماعنا على وجوب إلقائه صلى الله عليه وآله على عدد التواتر ، فإنّه المعجزة الدالّة على صدقه ، فلو لم يبلغه إلى حدّ التواتر انقطعت معجزته فلا يبقى هناك حجّة على نبوّته . . . « 1 » وعلى غراره سائر المحقّقين من علماء الأصول ، كالسيّد المجاهد ، محمد بنعلي الطباطبائي يقول في كتابه « وسائل الأصول » : لا خلاف أنّ كلّما هو من القرآن يجب أن يكون متواترا في أصله وأجزائه ، لأنّ العادة تقضي بالتواتر في تفاصيل أمثاله . والقرآن هوالمعجز العظيم الذي هو أصل الدين القويم ، فالدواعي متوفّرة على نقل جمله وتفاصيله . فما نقل آحادا ولم يتواتر يقطع بأنّه ليس من القرآن حتميّا . . . « 2 » والفقيه المحقّق المولى أحمد الأردبيلي ( ت 993 ) في شرح الإرشاد قال : بل يفهم من بعض كتب الأصول أنّ تجويز قراءة ما ليس بمعلوم كونه قرآنا فسق ، بل كفر . فكلّ ما ليس بمعلوم أنّه يقينا قرآن منفيّ كونه قرآنا يقينا . . فقال بوجوب العلم بما يقرأ قرآنا أنّه قرآن . فينبغي لمن يجزم أنّه يقرأ قرآنا تحصيله من التواتر ، فلابدّ من العلم . . . ثمّ قال : ولمّا ثبت تواتره فهو مأمون من الاختلال ، مع أنّه مضبوط في الكتب ، حتّى أنّه معدود حرفا حرفا وحركةً حركةً ، وكذا طريق الكتابة وغيرها ، ممّا يفيد الظنّ الغالب بل العلم بعدم الزيادة على ذلك والنقص . . . « 3 » والمحقّق المتتبّع السيد محمد الجواد العاملي - بعد نقله كلمات الأعلام بهذا الشأن - قال : والعادة تقضي بالتواتر في تفاصيل القرآن من أجزائه وألفاظه وحركاته وسكناته ووضعه في محلّه ، لتوفّر الدواعي على نقله ، لكونه أصلًا لجميع الأحكام ولكونه معجزا . فلا يعبأ بخلاف من خالف أو شكّ في المقام . « 4 » وكلمات الأعلام هنا كثيرة نقتصر على هذا المقدار خوف الإطالة .
--> ( 1 ) - البرهان للبروجردي ، ص 111 . ( 2 ) - بنقل صاحب الكشف البرهان ، ص 120 - 121 . ( 3 ) - مجمع الفائدة ، ج 2 ، ص 218 . ( 4 ) - مفتاح الكرامة ، ج 2 ، ص 390 .