الشيخ محمد هادي معرفة
30
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
القرآن وممّا يقرأ من القرآن الذي بطل أن يكتب في المصاحف . « 1 » أي كان وحيا نظير القرآن غير أنّه لم يكن ممّا يكتب في المصحف . إذن فقد رجع عن مسألة جواز نسخ التلاوة دون الحكم في القرآن ، ولابدّ من الرجوع . وإليك تصريحات أهل التحقيق من العلماء في إنكار هذا النوع من النسخ : قال ابنالخطيب : ومن أعجب العجاب ادّعاؤهم أنّ بعض الآيات قد نسخت تلاوتها وبقي حكمها ، وهو قول لا يقول به عاقل إطلاقا ! وذلك لأنّ نسخ أحكام بعض الآيات - مع بقاء تلاوتها - أمر معقول مقبول ، حيث إنّ بعض الأحكام لم ينزل دفعةً واحدةً ، بل نزل تدريجيّا . . . أمّا ما يدّعونه من نسخ تلاوة بعض الآيات - مع بقاء حكمها - فأمر لا يقبله إنسان يحترم نفسه ، ويقدّر ما وهبه اللّه تعالى من نعمة العقل ، إذ ما هي الحكمة في نسخ تلاوة آية مع بقاء حكمها ؟ ! ما الحكمة في صدور قانون واجب التنفيذ ، ورفع ألفاظ هذا القانون مع بقاء العمل بأحكامه ؟ ! « 2 » وقال صدر الشريعة في كتابه « التوضيح » : منع بعض العلماء وجود المنسوخ تلاوة ، لأنّ النسخ حكم والحكم بالنصّ ، فلا انفكاك بينهما . وفي كتاب « اللمع » في أصول الفقه لأبي إسحاق الشيرازي : وقالت طائفة : لا يجوز نسخ التلاوة مع بقاء الحكم ، لأنّ الحكم تابع للتلاوة ، فلا يجوز أن يرفع الأصل ويبقى التابع . وقال الشيخ محمد الخضري في كتابه « تاريخ التشريع الإسلامي » : لا يجوز أن يرد النسخ على التلاوة دون الحكم . وقد منعه بعض المعتزلة وأجازه الجمهور محتجّين بأخبار آحاد لا يمكن أن تقوم برهانا على حصوله . وأنا لا أفهم معنى لآية أنزلها اللّه تعالى لتفيد
--> ( 1 ) - المحلّى ، ج 10 ، ص 16 نقلًا بالمعنى . ( 2 ) - الفرقان لمحمد محمد عبد اللطيف المعروف بابنالخطيب ، ص 156 - 157 .