الشيخ محمد هادي معرفة
224
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
في ذلك المصحف تفسيرا للّذين كفروا والمشركين ، مأخوذة من الوحي . لا أنّها كانت من أجزاء القرآن . « 1 » وخلاصة القول : إنّ هذا الحديث من المرسل الذي لا اعتبار به . وقد حدّث به من كان على حالة الوقف غير معترف بمذهب الإمامية ، فلا يعدّ حديثه من أحاديث الطائفة والحال هذه . وأخيرا فإنّ الثبت على الهامش - على تقدير صحّة الحديث - خارج عن مسألة التحريف . 2 - روى أيضا بإسناده إلى هشام بنسالم ( أو هارون بنمسلم - كما في بعض النسخ ) عن أبي عبداللّه عليه السلام قال : « إن القرآن الذي جاء به جبرائيل إلى محمّد صلى الله عليه وآله سبعة عشر ألف آية » . ذكره في آخر باب النوادر من كتاب فضل القرآن . « 2 » والحديث بهذه الصورة نادر غريب وقد أوقع الشرّاح في مشكل العلاج ، بعد أن كانت آي القرآن - حسب واقعيته الراهنة ، الموافق للمأثور عن النبيّ صلى الله عليه وآله وعن ابنعباس وغيره من التابعين ، والتي أجمعت عليها عامّة أهل التفسير كالطبرسي وغيره - لا تعدو بضعا ومائتين وستة آلاف آية ! فهي لاتبلغ سبعة آلاف فكيف بسبعة عشر ألفا ؟ ! وقد جزم المولى أبو الحسن الشعراني - في تعليقته على شرح الكافي للمولى صالح المازندراني - بأنّ لفظة « عشر » من زيادة النسّاخ أو الرواة ، والأصل : هي سبعة آلاف عددا تقريبيّا ينطبق مع الواقع نوعا مّا . « 3 » ويؤيّده أنّ صاحب الوافي « 4 » - المولى محسن الفيض - نقل الحديث عن الكافي بلفظ « سبعة آلاف آية » من غير ترديد . الأمر الذي يدلّ على أنّ النسخة الأصلية من الكافي التي كانت عنده كانت بهذا اللفظ ، ولم يحتمل غيره . قال الشعراني في تعليقه على الوافي : كانت النسخة التي شرحها المجلسي في مرآة
--> ( 1 ) - الوافي ، المجلد التاسع ، ج 5 ، القسم الثالث ، ص 1778 ، ط أصفهان . ( 2 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 634 ، رقم 28 . ( 3 ) - هامش شرح الأصول للمازندراني ، ج 11 ، ص 76 . ( 4 ) - الوافي ، ج 9 ، ص 1781 .