الشيخ محمد هادي معرفة
20
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
دلالته بما لا يكون اللفظ ظاهرا فيه بذاته ، لابحسب الوضع ولا بحسب القرائن المعهودة ، ومن ثمّ فهو تأويل باطل ، المعبّر عنه بالتفسير بالرأي ، المنهيّ عنه في لسان الشريعة المقدّسة . قال صلى الله عليه وآله : « من فسّر القرآن برأيه فليتبوّأ مقعده من النار » . « 1 » أي عمد إلى القرآن ليجعل من رأيه الخاص تفسيرا له . وقد مرّ تعبير الطبرسي عن ذلك بسوء التأويل ، وهو قريب من المعنى اللغوي . ولم يستعمله القرآن إلّا في هذا المعنى ، حسبما يأتي . ب - تحريف موضعي : ليكون ثبت الآية أو السورة على خلاف ترتيب نزولها ، وهذا في الآيات قليل نادر ، لكن السور كلّها جاء ثبتها في المصحف على خلاف ترتيب النزول ، وقد شرحنا ذلك في الجزء الأوّل من التمهيد . ج - تحريف قرائي : فتقرأ الكلمة على خلاف قراءتها المعهودة لدى جمهور المسلمين ، وهذا كأكثر اجتهادات القرّاء في قراءاتهم المبتدعة لاعهد لها في الصدر الأوّل ، الأمر الذي لا نجيزه ، بعد أن كان القرآن واحدا نزل من عند واحدٍ ، كما في الحديث الشريف . « 2 » وقد ذكرنا ذلك في الجزء الثاني من التمهيد . د - تحريف في لهجة التعبير : كما في لهجات القبائل تختلف عند النطق بالحرف أو الكلمة في الحركات وفي الأداء . الأمر الذي يجوز ، ما دامت بُنية الكلمة الأصلية محتفظة لا يختلف معناها . وقد نزّلنا حديث الأحرف السبعة - على فرض صحة الإسناد - على إرادة اختلاف لهجات العرب في أداء الكلمات والحروف . بل وحتى إذا لم تكن اللهجة عربية ، فإن الملائكة ترفعها عربية كما في الحديث . « 3 » نعم لا يجوز إذا كان لحنا أي خطأً ومخالفا لقواعد الإعراب . قال تعالى : « قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ » . « 4 » وقد أمرنا بقراءة القرآن عربية صحيحة « تعلّموا القرآن بعربيّته » . « 5 » وقد
--> ( 1 ) - غوالي اللئالي ، ج 4 ، ص 104 ، رقم 154 . ( 2 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 630 ، رقم 12 . ( 3 ) - وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 866 ، رقم 4 . ( 4 ) - الزمر 28 : 39 . ( 5 ) - وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 865 ، باب 30 ، رقم 1 .