الشيخ محمد هادي معرفة

165

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

أمّا السورة المزعومة ذاتها ، فهي تنادي بأنّها حديث مفترى ، لا تعدو سوى تلفيقات ركيكة وتعبيرات هجينة لاتمتّ إلى أب صالح ولا امّ صالحة . إنّها خالفت قواعد الإعراب فضلًا عن الأدب الرفيع . الأمر الذي يؤكّد غرابة نسبتها إلى أيّ فئة من فئات الشيعة ، وهم على مختلف طبقاتهم كانوا ولا يزالون أئمّة النقد والتمحيص ، وأساتذة الأدب والبيان ، والمضطلعين بالعلوم العربية على طول التاريخ . ولا ريب أنّها سفاسف سخيفة حاكتها عقول غير ناضجة ، يتحاشاها ذوو الأحلام الراجحة . نعم سوى أحقاد جاهلية تبعث على هذا الافتراء الكاذب . قال تعالى : « إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ » . « 1 » إنّه سفه وحمق إلى جنب خبث السريرة ، الأمر الذي يشكّل طابع أمثال صاحب الدبستان الصعلوك المسكين . وبعد ، فما هو معنى « النورين النازلين من السماء يتلوان الآيات ويحذّران العذاب » ؟ ! وما معنى « الذين يوفون بعهد اللّه ورسوله في آيات » ؟ ! وما معنى « واصطفى من الملائكة وجعل من المؤمنين أولئك في خلقه » ؟ ! وكيف لم ينتصب خبر « كانوا معرضون » ؟ ! وما معنى « ما نحن عن ظلمه بغافلين » ؟ ! وكيف يكون في الآيات البيّنات من يتوفّى مؤمنا ؟ ! وما معنى « فبغوا هارون » ؟ ! فصبر جميل - على هذه الترّهات - ! وما معنى « ولقد آتينا بك الحكم كالذين من قبلك » ؟ ! وما معنى « جعلنا لك منهم وصيّا » ؟ ! ولماذا انتصب خبر « إنّ » إنّ عليّا قانتا ساجدا ؟ ! وبماذا يستوي الذين ظلموا ؟ ! قال العلّامة البلاغي : ولعلّ المعنى في بطن الشاعر ! ! قال : هذا بعض الكلام في هذه المهزلة ، وأنّ صاحب فصل الخطاب من المحدّثين

--> ( 1 ) - النحل 105 : 16 .