الشيخ محمد هادي معرفة
161
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
وقال المرتضى علم الهدى بشأن نصب « وَالصَّابِرِينَ » : وجه النصب أنّه على المدح ، لأنّ مذهبهم في الصفات والنعوت إذا طالت أن يعترضوا بينها بالمدح أو الذمّ ليميزوا الممدوح أو المذموم ويفردوه . فيكون غير متبع لأوّل الكلام . من ذلك قول الخرنق بنت بدر بنهفّان : لا يبعدن قومي . . . ( إلى آخر البيتين ، لكن بنصب النازلين والطيّبين ) . قال : فنصبت « النازلين والطيّبين » على المدح . وربّما رفعوهما جميعا على أن يتبع آخر الكلام أوّله . ومنهم من ينصب « النازلين » ويرفع « الطيبين » . وآخرون يرفعون « النازلين » وينصبون « الطيبين » . والوجه في النصب والرفع ما ذكرناه . قال : ومن ذلك قول الشاعر - أنشده الفرّاء - : إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم وذا الرأي حين تغمّ الأمور * بذات الصليل وذات اللجم فنصب « ليث الكتيبة » و « ذا الرأي » على المدح . قال : وممّا نصب على الذمّ قول عروة بنالورد : سقوني الخمر ثمّ تكنّفوني * عداة اللّه من كذب وزور « 1 » ( 4 - في سورة المنافقين : 10 ) قوله تعالى : « وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ » . قرأ السبعة غير أبيعمرو بجزم « أكن » عطفا على موضع الفاء ، لأنّ موضعها جزم على جواب التمنّي . لأنّ المعنى : إن أخّرتني أصّدّق وأكن . قرأ أبو عمرو بالنصب عطفا على لفظ « فَأَصَّدَّقَ » المنصوب بإضمار أن . هكذا قال مكّي بن أبي طالب والزمخشري وغيرهما من أعلام الأدب والتفسير .
--> ( 1 ) - انظر : الأمالي للمرتضى ، ج 1 ، ص 205 - 206 .